18 -قال ابن عباس: (فلما رأت جبريل يقصد نحوها نادته مر بعيد) بقوله: {قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا} أي مخلصا مطيعا. قال أبو إسحاق: (تأويله إني أعوذ بالله منك، فإن كنت تقيا فستتعظ بتعوذي بالله منك) .
19 -قوله تعالى: {قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ} هذا جواب جبريل - عليه السلام - لمريم {لِأَهَبَ لَكِ} اللام متعلقة بمعنى قوله: {رَسُولُ رَبِّكِ} أي: أرسلني ليهب لك. ومن قراء: لأهب، استند إلى المتكلم وهو جبريل والهبة لله سبحانه، والرسول والوكيل قد يسندون هذا النحو إلى أنفسهم، وإن كان الفعل للموكل والمرسل للعلم به، وإن الرسول مترجم عنه.
وقوله تعالى: {غُلَامًا زَكِيًّا} قال قال ابن عباس: (يريد نبيا) .
وقال الكلبي: (يعني صالحا) . وهو قول الضحاك.
وقيل: (طاهرا من الذنوب) . وقيل: (ناميا على الخير) .
20 - {قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} لم يقربني زوج {وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا} فاجرة زانية.
وقال ابن عباس: (تريد ليس لي زوج، ولست بزانية، وليس يكون الولد إلا من زوج أو من الزنا) .
ويقال: بَغَت المرأة تبغي بَغْيًا إذا فجرت، وأصله: من البَغْي والذي هو الطلب وذلك أنهم يبغين بالفجور، والعرب تسمي الإماء البَغَايا والواحدة منها: بَغِي، ذكره ابن السكيت. وذلك أن العرب كانوا يأمرونهن بالمباغاة تكسبا بهن فكن يبغين الأجور فجرى هذا الاسم على الإماء. وبغي فعيل بمعنى فاعل ويكون منقولا غير مبني على الفعل فلذلك لم تدخله الهاء، وقد ذكرنا تمام هذا الفصل عند قوله: (والنطيحة) .
وقال ابن الأنباري: (إن بغي النساء أغلب عليه، قل ما تقول العرب: رجل بغي، إنما يغلب عليهم امرأة بغي، ورجل عاهر فاجر، فلما انفردت المرأة بالوصف استغنى عن إلحاق علامات التأنيث، وجرى مجرى حائض وطالق) .