فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280087 من 466147

وكلمة: مسَّ جاءتْ في القرآن للدلالة على الجماع ، كما في قوله تعالى: {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النسآء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ} [البقرة: 236] فالمراد بالمسّ هنا الجماع ، لذلك فقد فسر الإمام أبو حنيفة قوله تعالى: {لاَمَسْتُمُ النسآء} [النساء: 43] بأنه الجماع ؛ لأن القرآن أطلق المسَّ ، وأراد به النكاح ، والمسُّ فعل من طرف واحد ، أما الملامسة فهي مُفَاعلة بين اثنين ، فهي من باب أَوْلَى تعني: جامعتم .

وقولها: {وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً} [مريم: 20] البغِيُّ: هي المرأة التي تبغي الرجال . والبِغَاء: هو الزنا ، والبَغِيّ: التي تعرض نفسها على الرجال وتدعوهم ، وربما تُكرههم على هذه الجريمة .

وقولها: {بَغِيّاً} [مريم: 20] مبالغة في البَغْي وهو الظلم ، واختارتْ صيغة المبالغة بَغِيّ ولم تقُلْ باغية ؛ لأن باغية تتعلق بحقوق ما حول العِرْض ، أما الاعتداء على العِرْض ذاته فيناسبه المبالغة في هذا الفعل .

ثم يقول الحق سبحانه: {قَالَ كذلك قَالَ رَبُّكَ}

كما قال الحق سبحانه لزكريا حينما تعجب أن يكون له ولد: {قَالَ كذلك قَالَ رَبُّكَ} [مريم: 9] أي: أنا أعرف ما أنت فيه من كِبَر السن ، وأن أمرأتك عاقر لا تلِد ، لكن الأمر جاء من الله وصدر حكمه ، وهو وحده الذي يملك التنفيذ ، فَلِمَ التعجب إذن؟

وهنا نجد بعض المتورِّكين على القرآن يعترضون على قوله تعالى: (كَذَلِكَ) بالفتح في قصة زكريا وبالكسر في قصة مريم (كذلكِ) ، والسياق والمعنى واحد ، وأيُّهما أبلغ من الأخرى ، وإنْ كانت أحدهما بليغة فالأخرى غير بليغة؟

وهذا الاعتراض منهم ناتج عن قصور فَهْمهم لكلام الله ، فكلمة (كذلك) عبارة عن ذا اسم إشارة ، وكاف الخطاب التي تُفتح في خطاب المذكر ، وتُكسر في خطاب المؤنث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت