والكلام في الموضعين على لسان المَلك من عند الله، ولكنه أسند في قصة زكرياء إلى الله لأن كلام المَلك كان تبليغَ وحي عن الله جواباً من الله عن مناجاة زكرياء، وأسند في هذه القصة إلى الملَك لأنه جواب عن خطابها إياه.
وقوله {ولنجعله} عطف على {فأرسلنا إليها روحنا} باعتبار ما في ذلك من قول الرُّوح لها {لأهب لك غلاماً زكياً،} أي لأن هبة الغلام الزكي كرامة من الله لها، وجعله آية للناس ورحمة كرامة للغلام، فوقع التفات من طريقة الغيبة إلى طريقة التكلم.
وجملة {وكان أمراً مقضياً} يجوز أن تكون من قول الملك، ويجوز أن تكون مستأنفة.
وضمير {كان عائد إلى الوهْب المأخوذ من قوله لأهب لك غلاماً} .
وهذا قطع للمراجعة وإنباء بأن التخليق قد حصل في رحمها. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 16 صـ}