وقال أبو بكر الوراق: أول قدم في الإيمان. الفتوة وهو أن لا يجري عليك التلوين
لما يرد.
وقال محمد بن علي الترمذي: الفتوة تصديق اللسان فيما وعد وأوعد، وهو الإيمان
على الحقيقة أن لا يخالف ظاهرك وباطنك، ولا باطنك ظاهرك.
وسئل أبو حفص: ما الفتوة؟ قال: أن تنظر إلى الخلق كلهم بعين الأولياء، ولا
تستفتح منهم إلا ما خالف الشرع، ولا تلوم أحداً على ذنب ويجعل له في ذلك عذراً.
وقال بعضهم: الفتوة أن لا تبالي إلى من أخرجت رفقك بعد أن قبله منك.
وقال أبو عثمان: الفتوة اتباع الشرع والاقتداء بالسنن، وسعة الصدر، وحسن
الخلق.
قال الله: (إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى) .
وقال الفضيل: الفتوة الصفح عن عثرات الإخوان.
وقوله تعالى: (وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض)
الكهف: (14) وربطنا على قلوبهم) [الآية: 14] .
قال ابن عطاء: وسمنا أسرارهم بسمة الحق، فقاموا بالحق للحق فقالوا: (ربنا)
إظهار إرادة ودعوة ثم قال: (رب السماوات والأرض(رجوعاً من صفاتهم بالكلية
إلى صفاته وحقيقة علمه)لن ندعو من دونه إلهاً (لن نعتمد سواه في شيء، لو قلنا
غير ذلك كان شططاً يعني بعيداً من طريق الحق.
وقال ابن عطاء: ربطنا على قلوبهم حتى صدقوا العهد والميثاق وأخلينا أسرارهم عما
دوننا.
وقال جعفر: إذ قاموا، أي: قاموا وأخلصوا في دعائنا.
وقال ابن عطاء: قاموا عما كان أفقدهم من الإشتغال بالأكوان فقالوا: (ربنا رب السماوات والأرض (لم ينظروا إلى شيء دوننا ولم يسكنوا إليه.
وقال جعفر: قاموا إلى الحق بالحق قيام أدب ونادوه نداء صدق وأظهروا له صحة
الفقر، ولجؤوا إليه أحسن لجإ وقالوا: ربنا رب السماوات والأرض: افتخاراً به وتعظيماً
له، فكافأهم على قيامهم الإجابة على ندائهم بأحسن جواب وألطف خطاب، وأظهر
عليهم من الآيات ما يعجب منه الرسل حين قال: (لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا) [الآية: 18] .
وسمعت بعض مشايخنا يستدل بهذه الآية في حركة الواجدين في وقت السماع
والذكر. إن القلوب إذا كانت مربوطة بالملكوت ومحل القدس حركتها أنوار الأذكار وما