أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا).
قال الجنيد رحمه الله في قوله: (كانوا من آياتنا عجبا) قال: لا تعجب منهم فشأنك
أعظم من شأنهم وأعظم حيث أسرى بك في ليلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى
وبلغ بك سدرة المنتهى وكنت في القرب كقاب قوسين أو أدنى ثم ردت عند انقضاء
الليلة إلى مضجعك.
وقيل بعضهم: أصحاب الكهف كالنيام لا علم لهم بوقت، ولا زمان، ولا معرفة
بعمل ولا مكان إحياء موتى صراعى. مفيقون، نيام منتبهون لا إليهم سبيل ولا لهم إلى
غيرهم طريق وردت عليهم خلع من خلع الهيبة، وأظلتهم ستور التعظيم وأحدقت بهم
حجب العظمة واستناروا بنور العزيز الكريم، كذلك قال الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وسلم) :(لو
اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا).
قوله تعالى: (فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا)
الكهف: (11) فضربنا على آذانهم) [الآية: 11] .
قيل: أخذنا عنهم أسماعهم حتى لا يسمعوا إلا منا، وأخذنا عنهم أبصارهم فلا
ينظرون إلا إلينا، حتى لا يكون لهم إلى الغير الآفات ولا للغير فيهم نصيب بحال.
قال ابن عطاء: أخرجنا منهم صفة البشرية. وأقمناهم بصفات القدوسية، قدسنا
ظواهرهم، وبواطنهم وجعلناهم أسرى في القبضة ثم رددناهم إلى هياكلهم وصفاتهم
بقوله: (ثم بعثناهم) .
وقال أيضا: إن الفائدة في الضرب على الآذان وليس للأذنان في النوم شيء إنه
ضرب على آذانهم حتى لا يسمعوا الأصوات فينتبهون ويكونوا من الخلق كلهم في
راحة.
قوله تعالى: (نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى)
الكهف: (13) نحن نقص عليك) [الآية: 13] .
سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم يقول: قال ابن عطاء. زدناهم
هدى أي زدناهم نوراً ومن يعرف قدر زيادة الله لذلك كانت الشمس تزاور عن كهفهم
خوفاً من نورهم على نورها أن يطمسه.
وقال أيضاً: نحن نقص عليك نبأهم بالحق لننظر إليهم بعين المشاهدة.
وقال سهل: زدناهم هدى. قال: بصيرة في الإيمان.
وقال: سماهم الله فتية لأنهم آمنوا بالله بلا وساطة وقاموا إلى الله بإسقاط العلائق
عنهم.