قوله تعالى: (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا)
الكهف: (7) إنا جعلنا ما) [الآية: 7] .
قال ابن عطاء: لنبلوهم أيهم أحسن عملاً، أحسن إعراضاً عنها وتركاً لها.
وقال سهل: أيهم أحسن توكلاً علينا فيها.
قال أبو علي الروذباري: إن القوم لما أيقنوا أن الله تولى الأمور بنفسه عرف كل
عاقل حقيقة ما هم فيه فاستهانوا الدنيا، واستغنوا، وأعرضوا عنها، وذلك بعدما عرفهم
الله ذلك بقوله: (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها) .
قال ابن عطاء: أيهم أقر بالعبودية قولاً وفعلاً.
وقال فارس في قوله: أيهم أحسن عملاً.
قال: صدقاً وقصداً ونية.
وقال القاسم: أفرغ قلباً وأحسن فطنة وأهدى سمتاً.
وقال بعضهم: حسن العمل نسيان العامل نفسه، وعمله والفناء بالحق للحق.
قال الواسطي رحمه الله: وعليهم حسن العمل ترك التزين به.
وقال سهل: حسن العمل الاستقامة عليه بالسنة.
قال القاسم: زينة الأرض الأنبياء والأولياء والعلماء الربانيون والأوتاد.
وقيل: أهل المعرفة بالله، والمحبة له، والمشتاقون إليه هم زينة الأرض ونجومها
وأقمارها، وشموسها.
قال سهل: إنهم أحسن عملاً عنها أعراضاً واجتناباً وعن الحسين في قوله: (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها) قال: هم الرجال العباد العمال لله بالطاعة،) لنبلوهم
أيهم أحسن عملاً) قال: أيهم أشد لها تركاً.
قوله تعالى: (وإنا لجاعلون ما عليها صعيداً جرزا)
الكهف: (8) وإنا لجاعلون ما) [الآية: 8] .
قال الواسطي رحمه الله: الكون في قبضة الحق وهو هباء في جنب القدرة، وقال
الله: (وإنا لجاعلون ما عليها صعيداً جرزاً) .
قوله تعالى: (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا)
الكهف: (9) أم حسبت أن) [الآية: 9] .
قال الحسين: أصحاب الكهف في ظل المعرفة الأصلية لا يزايلهم بحال كذلك خفي
على الخلق آثارهم.
وقال ابن عطاء في قوله: (من آياتنا عجبا (سلبهم عنهم وأخذهم منهم، وحال
بينهم وبين الأغيار وألجأهم إلى غار الأنس وآواهم وأمنهم ثم أفناهم عنهم وغيبهم
منهم، ومن إرادتهم ومعانيهم فتاهوا في الحضرة والعين لذلك قال: (أم حسبت أن