فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276076 من 466147

من أفانين القول في اللغة العربية - لغة التنزيل الحكيم - فن معروف في البلاغة العربية يمكن أن نطلق عليه مصطلحاً جديداً يجمع شتاته كله ، وهو فن: تبادل الصيغ والأدوات وإحلال بعضها محل بعض ولهذا الفن معان وأسرار دقيقة في الأساليب الرفيعة.

والقرآن الحكيم حافل بصور تبادل الصيغ والأدوات ومن ذلك مجيء الخبر بمعنى الإنشاء ، ومنه مجيء الخبر بمعنى الأمر كما جاء في عنوان هذه الفقرة وذلك مثل قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ...} البقرة (228) والتربص: الترقب والانتظار.

وقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ...} البقرة: (233) وقد تعرض العلامة ابن القيم لتوضيح السر البياني لمجيء هذا الخبر: {يُرْضِعْنَ} بدل الأمر:"أرضعن"لأن المقصود من الخبر هنا إنشاء الأمر بالرضاعة وقد أصاب العلامة في توضيحه فقال:

تمهيد:

قبل حديثه المباشر عن هذه الآية مهَّد له بقوله:"فقد جاءت أشياء بلفظ الخبر ، وهي في معنى الأمر والنهي ، منها قول عمر: صلي أمرؤ في كذا وكذا من اللباس ، وقولهم أنجز حر ما وعد ... وهو كثير ، فجاء بلفظ الحاصل تحقيقاً لثبوته ، وأنه مما ينغبي أن يكون واقعاً ولابد ، فلا يطلب من المخاطب إيجاده ، بل يخبر به ليحققه خبراً صرفاً".

مراد المؤلف من قوله هذا أن السر البياني لمجيء الخبر بمعنى الأمر هو المسارعة إلى إمتثال الأمر حتى لكان المطلوب بالأمر حاصل وقت النطق به فيخبر عنه لأنه أمر موجود متصف به المخاطب المأمور. وهذا فهم في غاية الجودة يحمد للعلامة ابن القيم وهو في هذا التوضيح بياني ذواقة مرهف الحس ثم قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت