فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276077 من 466147

"وفيه طريقة أخرى ، وهي أفقه معنى من هذه وهي أن هذا إخبار محض عن وجوب ذلك واستقرار حسنه فب العقل والشريعة والفطرة وكأنهم يريدون بقولهم: أنجز حرَّ ما وعد ، أي ثبت ذلك في المروءة ، وأستقر في الفطرة في التوجيه الأول جاء الخبر بمعنى الأمر إشارة إلى وجوب المسارعة والإمتثال."

وفي التوجيه الثاني جاء الخبر بمعنى الأمر إشارة إلى استحسان المأمور به عقلاً وشرعاً وفطرة وأياً كان الأمر فإن الإمام ابن القيم قد أوَّل الكلام تأويلاً مجازياً لغوياً مرسلاً فيما ذهب إليه في الوجه الأول.

ثم يعمد إلى الآية: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ} والآية {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ} فيقول - رحمه الله - وهذا موضع مجيء المسألة المشهورة, وهي مجيء الخبر بمعنى الأمر في القرآن في نحو قوله: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ} و {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ} ونظائره فمن سلك المسلك الأول - يعني مسلك المسارعة والامتثال - جعله خبراً بمعنى الأمر.

ومن سلك المسلك الثاني قال: بل خبر حقيقة غير مصروف عن جملة الخبرية ، ولكن هو خبر عن حكم الله وشرعه ودينه ليس خبراً عن الواقع"."

ثم قال:"وكذلك بعض المطلقات يخالفن ولا يتربصن ، وهذا الإحتراس - أي مجيء الخبر بمعنى الأمر - في غاية الشرف والبلاغة ، فرحم الله العلماء الذين عرفوا لكتاب ربهم حقه فوفوه حسابه".

وصفوة القول: إن استبدال الصيغ والأدوات في الخبر والإنشاء ، وإحلال بعضها محل بعض:

الخبر محل الإنشاء ، والإنشاء محل الخبر ، وخروج بعضها إلى غير معانيها الزضعية على نحو ما رأينا في تخريجات العلامة ابن القيم هو عند البلاغيين من صور المجاز المرسل ، الذي علاقته الإطلاق والتقييد.

وعلى هذا تُحمل تخريجات الإمام ابن القيم بلا نزاع.

المجاز اللغوي الاستعاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت