فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 274076 من 466147

ولكن خولف مقتضى الظاهر هنا، فقدم (الباقيات) للتنبيه على أن ما ذكر قبله إنما كان مفصولاً لأنه ليس بباققٍ، وهو المال والبنون، كقوله تعالى: {وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع} [الرعد: 26] ، فكان هذا التقديم قاضياً لحق الإيجاز لإغنائه عن كلام محذوف، تقديره: أن ذلك زائل أو ما هو بباق والباقيات من الصالحات خير منه، فكان قوله: {فأصبح هشيماً تذروه الرياح} [الكهف: 45] مفيداً للزوال بطريقة التمثيل وهو من دلالة التضمن، وكان قوله: والباقيات مفيداً زوال غيرها بطريقة الالتزام، فحصل دلالتان غير مطابقتين وهما أوقع في صناعة البلاغة، وحصل بثانيتهما تأكيد لمفاد الأولى فجاء كلاماً مؤكداً موجزاً.

ونظير هذه الآية آية سورة مريم قوله: {والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير مرداً} [مريم: 76] فإنه وقع إثر قوله: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاماً وأحسن ندياً وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثاً ورئياً} [مريم: 73 74] الآية.

وتقديم المال على البنين في الذكر لأنه أسبق خطوراً لأذهان الناس، لأنه يرغَب فيه الصغير والكبير والشاب والشيخ ومن له من الأولاد ما قد كفاه ولذلك أيضاً قدم في بيت طرفة المذكور آنفاً.

ومعنى وخير أملاً أن أمل الآمل في المال والبنين إنما يأمل حصول أمر مشكوك في حصوله ومقصور على مدته.

وأما الآمل لثواب الأعمال الصالحة فهو يأمل حصول أمر موعود به من صادق الوعد، ويأمل شيئاً تحصل منه منفعة الدنيا ومنفعة الآخرة كما قال تعالى: {من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [النحل: 97] .

فلا جرم كان قوله: وخير أملاً بالتحقق والعموم تذييلاً لما قبله. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 15 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت