القول في تأويل قوله جل ثناؤه: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) }
عن ابن عباس:"الذين يؤمنون"، قال: يصدِّقون.
عن الربيع:"يؤمنون": يخشَوْنَ.
قال الزهري: الإيمانُ العملُ.
عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: الإيمان: التَّصْديق.
ومعنى الإيمان عند العرب: التصديق، فيُدْعَى المصدِّق بالشيء قولا مؤمنًا به، ويُدْعى المصدِّق قولَه بفِعْله، مؤمنًا. ومن ذلك قول الله جل ثناؤه: (وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ) [يوسف: 17] ، يعني: وما أنت بمصدِّق لنا في قولنا. وقد تدخل الخشية لله في معنى الإيمان، الذي هو تصديق القولِ بالعمل. والإيمان كلمة جامعةٌ للإقرارَ بالله وكتُبه ورسلِه، وتصديقَ الإقرار بالفعل. وإذْ كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بتأويل الآيةِ، وأشبه بصفة القوم: أن يكونوا موصوفين بالتصديق بالغَيْبِ قولا واعتقادًا وعملا إذ كان جلّ ثناؤه لم يحصُرْهم من معنى الإيمان على معنى دون معنى، بل أجمل وصْفهم به، من غير خُصوصِ شيء من معانيه أخرجَهُ من صفتهم بخبرٍ ولا عقلٍ.
القول في تأويل قول الله جل ثناؤه: {بِالْغَيْبِ}
عن ابن عباس:"بالغيب"، قال: بما جاء منه، يعني: من الله جل ثناؤه.
وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم،"بالغيب": أما الغيْبُ فما غابَ عن العباد من أمر الجنة وأمرِ النار، وما ذكر الله تبارك وتعالى في القرآن. لم يكن تصديقهُم بذلك - يعني المؤمنين من العرب - من قِبَل أصْل كتابٍ أو عِلْم كان عندَهم.