فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27815 من 466147

قيل: ذلك كما وصفه رّبنا عزّ وجل. ولو كان نورًا لغير المتقين، ورشادًا لغير المؤمنين، لم يخصُصِ الله عز وجل المتقين بأنه لهم هدًى، بل كان يعُمّ به جميع المنذَرين. ولكنه هدًى للمتقين، وشفاءٌ لما في صدور المؤمنين، وَوَقْرٌ في آذان المكذبين، وعمىً لأبصار الجاحدين، وحجةٌ لله بالغةٌ على الكافرين. فالمؤمن به مُهتدٍ، والكافر به محجوجٌ.

وقوله"هدى"يحتمل أوجهًا من المعاني:

أحدُها: أن يكون نصبًا، لمعنى القطع من الكتاب، لأنه نكرة والكتاب معرفة. فيكون التأويل حينئذ: ألم ذلك الكتاب هاديًا للمتقين. و"ذلك"مرفوع بـ"الم"، و"الم"به، والكتابُ نعت لـ"ذلك".

وقد يحتمل أن يكون نصبًا، على القطع من رَاجع ذكر الكتاب الذي في"فيه"، فيكونُ معنى ذلك حينئذ: ألم الذي لا ريب فيه هاديًا.

وقد يحتمل أن يكون أيضًا نصبًا على هذين الوجهين، أعني على وجه القطع من الهاء التي في"فيه"، ومن"الكتاب"، على أن"الم"كلام تام، كما قال ابن عباس إنّ معناه: أنا الله أعلم. ثم يكون"ذلك الكتاب"خبرًا مستأنفًا، فيرفع حينئذ"الكتاب"بـ"ذلك"، و"ذلك"بـ"الكتاب"، ويكون"هُدًى"قطعًا من"الكتاب"، وعلى أن يرفع"ذلك"بالهاء العائدة عليه التي في"فيه"، و"الكتاب"نعتٌ له؛ والهدى قطع من الهاء التي في"فيه". وإن جُعِل الهدى في موضع رفع، لم يجز أن يكون"ذلك الكتاب"إلا خبرًا مستأنفًا، و"الم"كلاما تامًّا مكتفيًا بنفسه، إلا من وجه واحد، وهو أن يُرفع حينئذ"هُدًى"بمعنى المدح، كما قال الله جل وعز: (الم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُحْسِنِينَ) [لقمان: 1 - 3] في قراءة من قرأ"رحمةٌ". بالرفع، على المدح للآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت