فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210765 من 466147

وثانيها: أنه في ذلك الوقت إن اشتغل بذكر الله تعالى ، والثناء عليه بدلاً عن الدعاء ، كان أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله تعالى:"من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين"، ولأنّ الاشتغال بالذكر اشتغال بالحق والاشتغال بالدعاء ، اشتغال بطلب حظ النفس ، ولا شك أنَّ الأوّل أفضل. وثالثها:

أنه تعالى إذا أزال عنه تلك البلية وجب عليه أن يبالغ في الشكر ، وأن لا يخلو عن ذلك الشكر في السراء والضراء ، وأحوال الشدّة والرخاء ، فهذا هو الطريق الصحيح عند نزول البلاء ، وحينئذ يكون المؤمن على الضدّ من الكافر ؛ لأنَّ الكافر منهمك في الشهوات ، والإعراض عن العبادات. كما قال تعالى: {كذلك} أي: مثل ما زين لهؤلاء الكافرين هذا العمل القبيح. {زين للمسرفين} أي: المشركين {وما كانوا يعملون} من القبائح لإعراضهم عن الذكر واتباعهم الشهوات ، وإنما سمي الكافر مسرفاً ؛ لأنّه أتلف نفسه بتضييعها في عبادة الأوثان ، وأتلف ماله في البحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ، والمزين هو الله تعالى ؛ لأنه مالك الملك ، والخلق كلهم عبيده يتصرّف فيهم كيف شاء ، وقيل: هو الشيطان وذلك بإقدار الله تعالى إياه على ذلك ، وإلا فهو أخس وأحقر.

{ولقد أهلكنا القرون} أي: الأمم الماضية. {من قبلكم} يا أهل مكة. {لما ظلموا} أي: حين أشركوا ، وقوله تعالى: {وجاءتهم رسلهم بالبينات} أي: بالحجج الدالة على صدقهم ، حال من الواو وبإضمار قد أو عطف على ظلموا. {وما} أي: والحال أنهم ما {كانوا ليؤمنوا} أي: وما استقام لهم أن يؤمنوا ، ولو جاءتهم كل آية لعلمه تعالى بأنهم يموتون على كفرهم ، واللام لتأكيد النفي. {كذلك} أي: مثل ذلك الجزاء العظيم وهو إهلاكهم لما كذبوا رسلهم {نجزي القوم المجرمين} أي: نجزيكم يا أهل مكة بتكذيبكم محمداً صلى الله عليه وسلم فوضع المظهر موضع المضمر للدّلالة على كمال جرمهم ، وأنهم أعلام فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت