ولما حكى تعالى عنهم أنهم يستعجلون في نزول العذاب ، بين أنهم كاذبون في ذلك الطلب والاستعجال بقوله تعالى:
{وإذا مس الإنسان} أي: الكافر {الضرّ} أي: المرض والفقر {دعانا لجنبه} أي: على جنبه مضطجعاً {أو قاعداً أو قائماً} وفائدة التردّد تعميم الدعاء لجميع الأحوال أو لأصناف المضار ، والمعنى: أنّه لو نزل بالإنسان أدنى شيء يكرهه ويؤذيه فإنه يتضرّع إلى الله تعالى في إزالته عنه ، وفي دفعه عنه ، وذلك يدل على أنه ليس صادقاً في طلب الاستعجال {فلما كشفنا عنه ضرّه} أي: أزلنا عنه ما نزل به ، {مرّ} أي: مضى على ما كان عليه من الكفر ، {كأن لم يدعنا} أي: كأنه ، فأسقط الضمير على سبيل التخفيف ، ونظيره قوله تعالى: {كأن لم يلبثوا} (يونس ،)
. {إلى ضرَ مسه} . قال الحسن: نسي ما كان دعا الله فيه ، وما صنع الله به في إزالة ذلك البلاء عنه ، وإنما حمل الإنسان في هذه الآية على الكافر ؛ لأنَّ العمل المذكور لا يليق بالمسلم البتة ، وقول بعضهم: كل موضع في القرآن ورد فيه ذكر الإنسان فالمراد هو الكافر مردود ، فقد قال تعالى: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر} (الإنسان: (
.وقال تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين} (المؤمنون: (
.وقال تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه} (ق ،) وأما المؤمن إذا ابتلي ببلية ومحنة ، وجب عليه رعاية أمورٍ:
أوّلها: أن يكون راضياً بقضاء الله تعالى غير معترض بالقلب واللسان عليه ، وإنما وجب عليه ذلك ؛ لأنّه تعالى مالك على الإطلاق ، وملك بالاستحقاق ، فله أن يفعل في ملكه ما شاء ، ولأنه تعالى حكيم على الإطلاق ، وهو منزه عن فعل العبث ، فكل ما فعله فهو حكمة وصواب ، فيجب عليه الصبر وترك القلق ، فإن أبقى عليه تلك المحنة فهو عدل ، وإن أزالها عنه فهو فضل.