وفيه إشارة إلى أن الممكن لا نسبة له إلى الواجب الحق ، فإذا اتخذ الممكن معبوداً برئ من ذلك في مقام لا ينفع إلا لصدق. قال في الكشاف: {مكانكم} أي الزموا مكانكم لا تبرحوا حتى تنظروا ما نفعل بكم. وعند أبي علي هو اسم من أسماء الأفعال وحركته حركة بناء وهو كلمة وعيد عند العرب. و {أنتم} لتأكيد المضير في {مكانكم} لسده مسد قوله:"الزموا". {وشركاؤكم} عطف عليه. {فزيلنا بينهم} ففرقنا بينهم وقطعنا الوصل التي كانت بينهم في الدنيا. قيل: عين الكلمة"واو"لأنه من زال يزول. وإنما قلبت ياء لأن وزن الكلمة"فعيل"أي زيولنا مثل بيطره أعل إعلال سيد. وقيل: هي من زلت الشيء أزيله ، فعينه على هذا ياء والوزن"فعل"ونظير زيلنا قوله: {ونادى أصحاب الأعراف} [الآية: 48] لأن حكم الله بأنه سيكون كالكائن {وقال شركاؤهم} في صحة هذه الإضافة وجوه منها: أنهم جعلوا نصيباً من أموالهم لتلك الأصنام فهم شركاؤهم. ومنها أنهم متشاركون في الخطاب في قوله: {مكانكم} ومنها أنهم أثبتوا هذه الشركة والشركاء. وقيل: هم الملائكة لقوله: {ويوم نحشرهم جميعاً ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون} وقيل: كل من عبد من دون الله. وقيل: الأصنام لأن هذا الخطاب مشتمل على التهديد وأنه لا يليق بالملائكة المقربين. وكيف تنطق هذه الأصنام؟ وقيل: لأن الله يخلق فيهم الحياة والعقل والنطق. ثم هل يبقيهم أو يفنيهم؟ الكل محتمل ولا اعتراض لأحد عليه. وقيل: يخلق فيهم الكلام فقط. وهذا الخطاب تهديد في حق العابدين فهل يكون تهديداً في حق المعبودين؟ قالت المعتزلة لا ، لأنه لا ذنب للمعبودين ومن لا ذنب له يقبح من الله تهديده وتخويفه. وقالت الأشاعرة: لا يسأل عما يفعل. أما قول الشركاء {ما كنتم إيانا تعبدون} وهم كانوا قد عبدوهم فالمراد أنكم ما عبدتمونا بأمرنا وإرادتنا لقولهم: {فكفى بالله شهيداً} الآية. ومن أعظم أسباب