الغفلة كونها جمادات لا حس لها ولا شعور. وقيل: لما في ذلك الموقف من الدهشة والحيرة فذلك الكذب يجري مجرى كذب الصبيان والمجانين والمدهوشين. وقيل: إنهما ما أقاموا لأعمال الكفار وزناً فجعلوها كالعدم. وقيل: المراد أنهم عبدوا الشياطين حيث أمروهم باتخاذ الأنداد، ومن جوز الكذب في القيامة فلا إشكال. و {هنالك} أي في ذلك المقام وفي ذلك الموقف أو في ذلك الوقت على استعارة اسم المكان للزمان. {تبلوا كل نفس} تختبر وتذوق {ما أسلفت} من العمل. ومن قرأ بالنون فالمعنى نفعل بها فعل الخابر، أو نصيب بالبلاء وهو العذاب كل نفس عاصية لأجل ما أسلفت من الشر. ومن قرأ {تتلو} بتائين فمعناه تتبع ما أسفلت لأن عمله هو الذي يهديه إلى طريق الجنة أو إلى طريق النار.
أو تقرأ في صحيفتها ما قدمت من خير أو شر. {وردّوا إلى الله مولاهم الحق} الصادق ربوبيته {وضل عنهم} وضاع عنهم {ما كانوا يفترون} يدعون أنهم شركاء الله أو ما كانوا يختلفون من شفاعة الآلهة. والحاصل أنهم يرجعون عن الباطل ويعترفون بالحق حين لا ينفعهم ذلك. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 3 صـ 571 - 578}