{ما لهم من الله من عاصم} أي لا يعصمهم أحد من عذابه وسخطه ، أو ما لهم من جهة الله ومن عنده من يعصمهم كما للمؤمنين. والتحقيق أنه لا عاصم من الله لأحد في الدنيا ولا في الآخرة إلا بإذن الله إلا أن هذا المعنى في الآخرة أظهر كقوله: {لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} [غافر: 16] ثم بالغ في الكشف عن سواد وجوههم فقال: {كأنما أغشيت} أي ألبست {وجوههم قطعاً من الليل} من قرأ بسكون الطاء فمعناه البعض والطائفة و {مظلماً} صفته. ومن قرأ بفتحها على أنه جمع قطعه فمظلماً حال من الليل والعامل فيه إما معنى الفعل في {من الليل} أو {أغشيت} لأن قوله: {من الليل} صفة لقوله: {قطعاً} فكان إفضاء العامل إلى الموصوف كإفضائه إلى الصفة قاله في الكشاف. واعلم أن جمعاً من العلماء ذهبوا إلى أن المراد بقوله: {والذين كسبوا السيئات} هم الكفار لأن سواد الوجه من علامات الكفر بدليل قوله: {فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم} [آل عمران: 106] وقوله: {ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أولئك هم الكفرة الفجرة} [عبس: 40 - 42] ولقوله بعدها {ويوم نحشرهم} والضمير عائد إلى {هؤلاء} . ثم إنه وصفهم بالشرك. وقال الآخرون: اللفظ عام يتناول الكافر والفاسق إلا أن الآيات المذكورة مخصصة. ثم شرع بعض أحوال المشركين في القيامة فقال: {ويوم نحشرهم} منصوب بإضمار"اذكر"أو ظرف متعلق بتبلو أي في يوم كذا تبلو كل نفس. وحاصل الكلام أنه يحشر العابد والمعبود ليسألوا فيتبرأ المعبود من العابد خلاف ما كانوا يزعمون من قولهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله.