فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210646 من 466147

البحث الأول: إنما أضاف الشركاء إليهم لوجوه: الأول: أنهم جعلوا نصيباً من أموالهم لتلك الأصنام ، فصيروها شركاء لأنفسهم في تلك الأموال ، فلهذا قال تعالى: {وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ} الثاني: أنه يكفي في الإضافة أدنى تعلق ، فلما كان الكفار هم الذين أثبتوا هذه الشركة ، لا جرم حسنت إضافة الشركاء إليهم.

الثالث: أنه تعالى لما خاطب العابدين والمعبودين بقوله: {مَكَانَكُمْ} صاروا شركاء في هذا الخطاب.

البحث الثاني: اختلفوا في المراد بهؤلاء الشركاء.

فقال بعضهم: هم الملائكة ، واستشهدوا بقوله تعالى: {يَوْمٍ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ للملائكة أَهَؤُلاَء إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ} [سبأ: 40] ومنهم من قال: بل هي الأصنام ، والدليل عليه: أن هذا الخطاب مشتمل على التهديد والوعيد ، وذلك لا يليق بالملائكة المقربين ، ثم اختلفوا في أن هذه الأصنام كيف ذكرت هذا الكلام.

فقال بعضهم: إن الله تعالى يخلق الحياة والعقل والنطق فيها ، فلا جرم قدرت على ذكر هذا الكلام.

وقال آخرون إنه تعالى يخلق فيها الكلام من غير أن يخلق فيها الحياة حتى يسمع منها ذلك الكلام ، وهو ضعيف ، لأن ظاهر قوله: {وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ} يقتضي أن يكون فاعل ذلك القول هم الشركاء.

فإن قيل: إذا أحياهم الله تعالى فهل يبقيهم أو يفنيهم ؟

قلنا: الكل محتمل ولا اعتراض على الله في شيء من أفعاله ، وأحوال القيامة غير معلومة ، إلا القليل الذي أخبر الله تعالى عنه في القرآن.

والقول الثالث: إن المراد بهؤلاء الشركاء ، كل من عبد من دون الله تعالى ، من صنم وشمس وقمر وأنسي وجني وملك.

البحث الثالث: هذا الخطاب لا شك أنه تهديد في حق العابدين ، فهل يكون تهديداً في حق المعبودين ؟ أما المعتزلة: فإنهم قطعوا بأن ذلك لا يجوز.

قالوا: لأنه لا ذنب للمعبود ، ومن لا ذنب له ، فإنه يقبح من الله تعالى أن يوجه التخويف والتهديد والوعيد إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت