فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210621 من 466147

ولما حللت بديار مصر ورأيت كثيراً من أهلها يشتغلون بجهالات الفلاسفة ظاهراً من غير أن ينكر ذلك أحد تعجبت من ذلك ، إذ كنا نشأنا في جزيرة الأندلس على التبرؤ من ذلك والإنكار له ، وأنه إذا بيع كتاب في المنطق إنما يباع خفية ، وأنه لا يتجاسر أن ينطق بلفظ المنطق ، إنما يسمونه المفعل ، حتى أنّ صاحبنا وزير الملك ابن الأحمر أبا عبد الله محمد بن عبد الرحمن المعروف بابن الحكيم كتب إلينا كتاباً من الأندلس يسألني أن أشتري أو أستنسخ كتاباً لبعض شيوخنا في المنطق ، فلم يتجاسر أن ينطق بالمنطق وهو وزير ، فسماه في كتابه لي بالمفعل.

ولما ألبست وجوههم السواد قال: كأنما أغشيت وجوههم ، ولما كانت ظلمة الليل نهاية في السواد شبه سواد وجوههم بقطع من الليل حال اشتداد ظلمته.

وقرأ ابن كثير والكسائي قطعاً بسكون الطاء ، وهو مفرد اسم للشيء المقطوع.

وقال الأخفش في قوله: بقطع من الليل ، بسواد من الليل.

وأهل اللغة يقولون: القطع ظلمة آخر الليل.

وقال بعضهم: طائفة من الليل.

وعلى هذه القراءة يكون قوله: مظلماً صفة لقوله: قطعاً ، كما جاء ذلك في قراءة أبي: كأنما تغشى وجوههم قطع من الليل مظلم.

وقرأ ابن أبي عبلة كذلك إلا أنه فتح الطاء.

وقيل: قطع جمع قطعة ، نحو سدر وسدرة ، فيجوز إذ ذاك أن يوصف بالمذكر نحو: نخل منقعر ، وبالمؤنث نحو نخل خاوية ، ويجوز على هذا أن يكون مظلماً حالاً من الليل كما أعربوه في قراءة باقي السبعة ، كأنما أغشيت وجوههم قطعاً بتحريك الطاء بالفتح من الليل: مظلماً بالنصب.

قال الزمخشري: (فإن قلت) : إذا جعلت مظلماً حالاً من الليل ، فما العامل فيه؟ (قلت) : لا يخلو إما أن يكون أغشيت ، من قبل أنّ من الليل صفة لقوله: قطعاً ، فكان إفضاؤه إلى الموصوف كإفضائه إلى الصفة.

وإما أن يكون معنى الفعل في من الليل انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت