ولقد غضضت مرة من ابن سينا ونسبته للجهل فقال لي بعضهم وأظهر التعجب من كون أحد يغض من ابن سينا: كيف يكون أعلم الناس بالله ينسب للجهل؟ ولما ظهر من قاضي الجماعة أبي الوليد محمد بن أبي القاسم أحمد بن أبي الوليد بن رشد الاعتناء بمقالات الفلاسفة والتعظيم لهم ، أغرى به علماء الإسلام بالأندلس المنصور منصور الموحدين يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي ملك المغرب والأندلس حتى أوقع به ما هو مشهور من ضربه ولعنه وإهانته وإهانة جماعة منهم على رؤوس الاشهاد ، وكان مما خوطب به المنصور في حقهم قول بعض العلماء الشعراء:
خليفتنا جزاك الله خيراً ...
عن الإسلام والسعي الكريم
فحق جهاده جاهدت فيه ...
إلى أن فزت بالفتح العظيم
وصيرت الأنام بحسن هدى ...
على نهج الصراط المستقيم
فجاهد في أناس قد أضلوا ...
طريق الشرع بالعلم القديم
وحرق كتبهم شرقاً وغرباً ...
ففيها كامناً شر العلوم
يدب إلى العقائد من أذاها ...
سموم والعقائد كالجسوم
وفي أمثالها إذ لا دواء ...
يكون السيف ترياق السموم
وقال:
يا وحشة الإسلام من فرقة ...
شاغلة أنفسها بالسفه
قد نبذت دين الهدى خلفها ...
وادعت الحكمة والفلسفه
وقال:
قد ظهرت في عصرنا فرقة ...
ظهورها شؤم على العصر
لا تقتدي في الدين إلا بما ...
سن ابن سينا أو أبو نصر