فَأَمَّا النَّهْيُ عَنْ الشَّيْءِ فَقَدْ اتَّفَقُوا فِي الْوَجْهَيْنِ عَلَى أَنَّهُ أَمْرٌ بِأَحَدِ أَضْدَادِهِ لَفْظًا أَوْ مَعْنًى ، وَلَيْسَتْ الصَّلَاةُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ضِدًّا مَخْصُوصًا لِلصَّلَاةِ عَلَى الْكَافِرِينَ ؛ بَلْ كُلُّ طَاعَةٍ ضِدٌّ لَهَا ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ تَخْصِيصُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ دُونَ سَائِرِ الْأَضْدَادِ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: صَلَاةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ابْنِ أَبِي اُخْتُلِفَ فِيهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ خُيِّرَ فَاخْتَارَ.
الثَّانِي: مَا رُوِيَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ مُرَاعَاةً لِوَلَدِهِ ، وَعَوْنًا لَهُ عَلَى صِحَّةِ إيمَانِهِ ، إينَاسًا لَهُ وَتَأْلِيفًا لِقَوْمِهِ ؛ فَقَدْ رُوِيَ {أَنَّهُ لَمَا صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْلَمَ مِنْ الْخَزْرَجِ أَلْفُ رَجُلٍ} .
الثَّالِثُ: مَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ ، فَقَالَ: قَدْ كُنْت أَسْمَعُ قَوْلَك ، فَامْنُنْ عَلَيَّ الْيَوْمَ ، وَكَفِّنِّي بِقَمِيصِك ، وَصَلِّ عَلَيَّ.
فَكَفَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِقَمِيصِهِ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ صَلَاةٍ هِيَ ، وَإِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
لَمْ يُخَادِعْ إنْسَانًا قَطُّ.
قَالَ عِكْرِمَةُ: غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ كَلِمَةً حَسَنَةً قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إنَّا مَنَعْنَا مُحَمَّدًا أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، وَإِنَّا نَأْذَنُ لَك.