السادس: لعل الله تعالى أوحى إليه أنك إذا دفعت قميصك إليه صار ذلك حاملاً لألف نفر من المنافقين في الدخول في الإسلام ففعل ذلك لهذا الغرض ، وروى أنهم لما شاهدوا ذلك أسلم ألف من المنافقين.
السابع: أن الرحمة والرأفة كانت غالبة عليه كما قال: {وَمَا أرسلناك إِلاَّ رَحْمَةً للعالمين} [الأنبياء: 107] وقال: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ الله لِنتَ لَهُمْ} [آل عمران: 159] فامتنع من الصلاة عليه رعاية لأمر الله تعالى ، ودفع إليه القميص لإظهار الرحمة والرأفة.
إذا عرفت هذا فنقول: قوله: {وَلاَ تُصَلّ على أَحَدٍ مّنْهُم مَّاتَ أَبَداً} قال الواحدي: {مَّاتَ} في موضع جر لأنه صفة للنكرة كأنه قيل على أحد منهم ميت وقوله: {أَبَدًا} متعلق بقوله: {أَحَدٍ} والتقدير ولا تصل أبداً على أحد منهم.
واعلم أن قوله: ولا تصل أبداً يحتمل تأبيد النفي ويحتمل تأبيد المنفي ، والمقصود هو الأول ، لأن قرائن هذه الآيات دالة على أن المقصود منعه من أن يصلي على أحد منهم منعاً كلياً دائماً.
ثم قال تعالى: {وَلاَ تَقُمْ على قَبْرِهِ} وفيه وجهان: الأول: قال الزجاج: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دفن الميت وقف على قبره ودعا له ، فمنع ههنا منه.
الثاني: قال الكلبي لا تقم بإصلاح مهمات قبره ، وهو من قولهم ، قام فلان بأمر فلان إذا كفاه أمره وتولاه ، ثم إنه تعالى علل المنع من الصلاة عليه والقيام على قبره بقوله: {إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بالله وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فاسقون} وفيه سؤالات:
السؤال الأول: الفسق أدنى حالاً من الكفر ، ولما ذكر في تعليل هذا النهي كونه كافراً فما الفائدة في وصفه بعد ذلك بكونه فاسقاً ؟
والجواب أن الكافر قد يكون عدلاً في دينه.