فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 201563 من 466147

قوله: {فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا} هذان الأمران معناهما الخبر ، والمعنى: فسيضحكون قليلاً ، ويبكون كثيراً ، وإنما جيء بهما على لفظ الأمر ، للدلالة على أن ذلك أمر محتوم لا يكون غيره ، وقليلاً كثيراً منصوبان على المصدرية أو الظرفية: أي ضحكاً قليلاً ، وبكاءً كثيراً ، أو زماناً قليلاً ، وزماناً كثيراً {وَجَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} أي: جزاء بسبب ما كانوا يكسبونه من المعاصي ، وانتصاب {جزاء} على المصدرية: أي يجزون جزاء {فَإِن رَّجَعَكَ الله إلى طَائِفَةٍ مّنْهُمْ} الرجع متعدّ كالردّ ، والرجوع: لازم ، والفاء لتفريع ما بعدها على ما قبلها ، وإنما قال {إلى طَائِفَةٍ} لأن جميع من أقام بالمدينة لم يكونوا منافقين بل كان فيهم غيرهم من المؤمنين لهم أعذار صحيحة ، وفيهم من المؤمنين من لا عذر له ، ثم عفا عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتاب الله عليهم كالثلاثة الذين خلفوا ، وسيأتي بيان ذلك ، وقيل: إنما قال: {إلى طائفة} ، لأن منهم من تاب عن النفاق ، وندم على التخلف {فاستأذنوك لِلْخُرُوجِ} معك في غزوة أخرى بعد غزوتك هذه {فَقُلْ} لهم: {لَّن تَخْرُجُواْ مَعِىَ أَبَدًا وَلَن تقاتلوا مَعِىَ عَدُوّا} أي: قل لهم ذلك عقوبة لهم ، ولما في استصحابهم من المفاسد ، كما تقدم في قوله: {لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً} [التوبة: 47] ، وقرئ بفتح الياء من معي في الموضعين ، وقرئ بسكونها فيهما ، وجملة: {إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بالقعود أَوَّلَ مَرَّةٍ} للتعليل ، أي لن تخرجوا معي ، ولن تقاتلوا ، لأنكم رضيتم بالقعود والتخلف أوّل مرّة ، وهي غزوة تبوك ، والفاء في {فاقعدوا مَعَ الخالفين} لتفريع ما بعدها على ما قبلها ، والخالفين جمع خالف ، كأنهم خلفوا الخارجين ، والمراد بهم: من تخلف عن الخروج ، وقيل: المعنى: فاقعدوا مع الفاسدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت