وَقالَ مُوسى: رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا، رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ، رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ، وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ، فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ [88] ، والطّمس على الأموال: هو محقها وهلاكها.
وفسّر البيضاوي الآيات التّسع بأنها آيات أرسل بها موسى إلى بني إسرائيل، وهي أحكام أمروا بالأخذ بها آيات عقاب، عوقب بها فرعون وجنوده، وهي:
العصا، واليد، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، وانفجار الماء من الحجر، وفلق البحر، ونتق الطّور على بني إسرائيل. وقيل: الطّوفان، والسّنون، ونقص الثّمرات مكان الثّلاث الأخيرة.
والواقع أنّ فلق البحر إنّما كان بعد تمام الآيات، وانبجاس الحجر بالماء إنما كان بعد هلاك فرعون، فلا يصحّ أن يكون آية لفرعون وقومه. وأمّا العصا واليد فهما معجزتان لموسى عليه السّلام، وليستا آيتي عذاب. فيكون في تقديري مجموع الآيات هكذا: السّنون، نقص الأموال، نقص الأنفس، نقص الثّمرات، الطّوفان، الجراد، القمّل، الضّفادع، الدّم. سبع منها مذكور هنا في سورة الأعراف، وواحدة مذكورة في سورة يونس، كما أبنت، أمّا نقص الأنفس فهو
ناجم عادة عن الجدب، ونقص الثّمار، والطّوفان، قال مجاهد وعطاء:
الطّوفان: الموت.
ومعنى الآيات هنا: ولقد اختبرنا آل فرعون وامتحنّاهم وابتليناهم بسنين الجوع بسبب قلّة الزّروع، أي في البادية، وبنقص الثّمرات، أي في الأمطار، قال رجاء بن حيوة: «كانت النّخلة لا تحمل إلا ثمرة واحدة» ، ثم قال تعالى: