فأرسل الله عليهم الجراد فأسرع في فساد زروعهم وثمارهم ، قالوا: يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا الجراد ، فانا سنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل. فدعا ربه فكشف عنهم الجراد ، وكان قد بقي من زرعهم ومعائشهم بقايا ، فقالوا: قد بقي لنا ما هو كافينا فلن نؤمن لك ، ولن نرسل معك بني إسرائيل. فأرسل الله عليهم القمل وهو الدبا فتتبع ما كان ترك الجراد ، فجزعوا وخشوا الهلاك فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا الدبا فإنا سنؤمن لك ، ونرسل معك بني إسرائيل ، فدعا ربه فكشف عنهم الدبا فقالوا: ما نحن لك بمؤمنين ، ولا مرسلين معك بني إسرائيل. فأرسل عليهم الضفادع فملأ بيوتهم منها ، ولقو منها أذى شديداً لم يلقوا مثله فيما كان قبله ، كانت تثب في قدورهم فتفسد عليهم طعامهم وتطفئ نيرانهم ، قالوا: يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا الضفادع فقد لقينا منها بلاء وأذى ، فانا سنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل. فدعا ربه فكشف عنهم الضفادع ، فقالوا: لا نؤمن لك ، ولا نرسل معك بني إسرائيل. فأرسل الله عليهم الدم فجعلوا لا يأكلون إلا الدم ولا يشربون إلا الدم ، قالوا يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا الدم ، فانا سنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل. فدعا ربه فكشف عنهم الدم ، فقالوا: يا موسى لن نؤمن لك ولن نرسل معك بني إسرائيل. فكانت آيات مفصلات بعضها أثر بعض لتكون لله الحجة عليهم ، فأخذهم الله بذنوبهم فأغرقهم في اليم.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {فأرسلنا عليهم الطوفان} قال: الماء والطاعون والجراد. قال: تأكل مسامير رتجهم: يعني أبوابهم وثيابهم ، والقمل الدبا ، والضفادع تسقط على فرشهم وفي أطعمتهم ، والدم يكون في ثيابهم ومائهم وطعامهم.
وأخرج أبو الشيخ عن عطاء قال: بلغني أن الجراد لما سلط على بني إسرائيل أكل أبوابهم حتى أكل مساميرهم.