(فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) الْخِطَابُ لِكُلِّ مَنْ يَسْمَعُ الْقِصَّةَ أَوْ يَقْرَؤُهَا مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ وَالِاعْتِبَارِ ، وَالْمُرَادُ: أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عَاقِبَةَ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ لَا تَكُونُ إِلَّا وَبَالًا وَعِقَابًا ، فَإِنَّ الْأُمَمَ تُعَاقَبُ عَلَى ذُنُوبِهَا فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ بِاطِّرَادٍ . وَقَدْ بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ أَنَّ عِقَابَهَا إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَثَرًا طَبِيعِيًّا لِلذَّنْبِ كَالتَّرَفِ وَالسَّرَفِ فِي الْفِسْقِ يُفْسِدُ أَخْلَاقَ الْأُمَّةِ وَيَذْهَبُ بِبَأْسِهَا ، أَوْ يَجْعَلُهُ بَيْنَهَا شَدِيدًا بِتَفَرُّقِ كَلِمَتِهَا وَاخْتِلَافِ أَحْزَابِهَا وَتَعَادِيهِمْ ، فَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ تَسَلُّطُ أُمَّةٍ أُخْرَى عَلَيْهَا تَسْتَذِلُّهَا بِسَلْبِ اسْتِقْلَالِهَا ، وَتَسْخِيرِهَا فِي مَنَافِعِهَا ، حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ بِذَهَابِ مُقَوِّمَاتِهَا وَمُشَخِّصَاتِهَا ، أَوِ انْدِغَامِهَا فِي الْأُمَّةِ الْغَالِبَةِ أَوِ انْقِرَاضِهَا ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِمَا يَحْدُثُ بِسُنَنِ اللهِ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ مِنَ الْجَوَائِحِ الطَّبِيعِيَّةِ كَالزَّلَازِلِ وَالْخَسْفِ وَإِمْطَارِ النَّارِ وَالْمَوَادِّ الْمُصْطَهِرَةِ الَّتِي تَقْذِفُهَا الْبَرَاكِينُ مِنَ الْأَرْضِ وَالْأَوْبِئَةِ - أَوِ الِانْقِلَابَاتِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ كَالْحُرُوبِ وَالثَّوَرَاتِ وَالْفِتَنِ . وَهُنَالِكَ نَوْعٌ ثَالِثٌ وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ آيَاتِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَدِ انْقَضَى زَمَانُهُ بِخَتْمِهِمْ بِنَبِيِّ الرَّحْمَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . رَاجِعْ تَفْسِيرَ (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ