ثم إنّ صدوف وعنيزة تحيّلا في عقر الناقة للشقاء الذي نزل بهم فدعت صدوف رجلا من ثمود يقال له [الحبّاب] لعقر الناقة وعرضت نفسها إن هو فعل ذلك [فأبى] عليها فدعت ابن عم لها يقال له: مصدح بن مهرج بن المحيا وجعلت له نفسها على أن يعقر الناقة ، وكانت من أحسن الناس وجهاً وأكثرهم مالاً فأجابها إلى ذلك ، ودعت عنيزة بنت غنم قدار ابن سالف بن جندع رجلا من أهل قرح وذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:
"انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في رهطه مثل أبي زمعه"واسم أُمّه قدير . وكان رجلا أحمراً أزرقاً قصيراً يزعمون أنّه كان لزنية من رجل يقال له: صبيان ولم يكن لسالف الذي يدعى السر ، ولكنه قد ولد على فراش سالف فقالت: أعطيك أيَّ بناتي شئت على أن تعقر الناقة ، وكان قدار عزيزاً منيعاً في قومه فانطلق قدار بن سالف هو ومصدع بن مهرج فاستنفرا غواة من ثمود فاتبعهما سبعة نفر ، وكانوا تسعة رهط أحدهم هويل بن مسطح خال عزير من أهل حجر [ودعيت] بن غنم بن ذاغر ذؤاب بن مهرج بن مصدع وخمسة لم يذكر لنا أسماءهم فاجمعوا على عقر الناقة.
وقال السدي وغيره: أوحى الله تعالى إلى صالح (عليه السلام) أن قومك سيعقرون ناقتك ، فقال لهم ذلك.
فقالوا: ماكنّا لنفعل ذلك . فقال صالح: إنّه يولد في قومكم غلام يعقرها فيكون هلاككم على يديه ، فقالوا: لا يولد لنا ابن في هذا الشهر إلاّ قتلناه.