وقيل: على كونها ناقة له سبحانه فإن ذلك مما يوجب عدم التعرض لها أي فاتركوها {تَأْكُلْ فِى أَرْضِ الله} العشب وحذف للعلم به.
والفعل مجزوم لأنه جواب الأمر.
وقرأ أبو جعفر في رواية عنه {تَأْكُلُ} بالرفع فالجملة حالية أي آكلة.
والجار والمجرور متعلق بما عنده أو بالأمر السابق فهما متنازعان.
وأضيفت الأرض إلى الله سبحانه قطعاً لعذرهم في التعرض كأنه قيل: الأرض أرض الله تعالى والناقة ناقة الله تعالى فذروا ناقة الله تأكل في أرضه فليست الأرض لكم ولا ما فيها من النبات من إنباتكم فأي عذر لكم في منعها.
وعدم التعرض للشرب للاكتفاء عنه بذكر الأكل.
وقيل: لتعميمه له أيضاً كما في قوله:
علفتها تبناً وماءً بارداً ...
وقد ذكر ذلك بقوله سبحانه: {لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} [الشعراء: 155] .
{وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوء} نهى عن المس الذي هو مقدمة الإصابة بالشر الشامل لأنواع الأذى مبالغة في الزجر فهو كقوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم} [الأنعام: 152، والإسراء: 34] .
والجار والمجرور متعلق بالفعل.
والتنكير للتعميم أي لا تتعرضوا لها بشيء مما يسوؤها أصلاً كالطرد والعقر وغير ذلك.
وقيل: الجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع حالاً من فاعل الفعل.
والمعنى لا تمسوها مع قصد السوء بها فضلاً عن الإصابة فهو كقوله تعالى: {لاَ تَقْرَبُواْ الصلاة وَأَنتُمْ سكارى} [النساء: 43] .
{فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} منصوب في جواب النهي.
والمعنى لا تجمعوا بين المس وأخذ العذاب إياكم.
والأخير وإن لم يكن من صنيعهم حقيقة لكن لتعاطيهم أسبابه كأنه من صنيعهم. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 8 صـ}