فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 167288 من 466147

كَانَ كُلُّ مُمْكِنٍ فِي الْوُجُودِ أَكْمَلَ مِنْ هَذَا الَّذِي زَعَمُوا أَنَّهُ وَاجِبُ الْوُجُودِ فَإِنَّ الْوُجُودَ الْكُلِّيَّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَلَمْ يُمَيَّزْ عَنْهَا إلَّا بِعَدَمِ وَامْتَازَتْ عَنْهُ بِوُجُودِ فَكَانَ مَا امْتَازَتْ بِهِ عَنْهُ أَكْمَلَ مِمَّا امْتَازَ بِهِ هُوَ عَنْهَا إذْ الْوُجُودُ أَكْمَلُ مِنْ الْعَدَمِ. وَأَمَّا إذَا قِيلَ: هُوَ الْوُجُودُ لَا بِشَرْطِ. فَهَذَا هُوَ الْوُجُودُ الْكُلِّيُّ وَالطَّبِيعِيُّ الْمُطَابِقُ لِكُلِّ مَوْجُودٍ وَهَذَا لَا يَكُونُ كُلِّيًّا إلَّا فِي الذِّهْنِ. وَأَمَّا فِي الْخَارِجِ ؛ فَلَا يُوجَدُ إلَّا مُعَيَّنًا. وَمِنْ النَّاسِ مَنْ قَالَ: إنَّ هَذَا الْكُلِّيَّ جُزْءٌ مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابَ ؛ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْمَوْجُودُ الْوَاجِبُ مَعْدُومًا فِي الْخَارِجِ أَوْ أَنْ يَكُونَ عَيْنُ الْوَاجِبِ عَيْنَ الْمُمْكِنِ كَمَا يَقُولُهُ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ الْقَائِلِينَ بِوَحْدَةِ الْوُجُودِ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي هُوَ الصَّوَابَ ؛ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ وُجُودُهُ جُزْءًا مِنْ كُلِّ مَوْجُودٍ ؛ فَيَكُونُ الْوَاجِبُ الْوُجُودِ جُزْءًا مِنْ وُجُودِ الْمُمْكِنَاتِ. وَمِنْ الْمَعْلُومِ بِصَرِيحِ الْعَقْلِ أَنَّ جُزْءَ الشَّيْءِ لَا يَكُونُ هُوَ الْخَالِقَ لَهُ كُلِّهِ بَلْ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ خَالِقًا لِنَفْسِهِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ خَالِقًا لِمَا هُوَ بَعْضُهُ إذْ الْكُلُّ أَعْظَمُ مِنْ الْجُزْءِ فَإِذَا امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ خَالِقًا لِلْجُزْءِ ؛ فَامْتِنَاعُ كَوْنِهِ خَالِقًا لِلْكُلِّ أَظْهَرُ وَأَظْهَرُ. فَصَحِيحُ الْمَنْطِقِ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِهِ فِي مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَبَاطِلُ الْمَنْطِقِ أَوْقَعَهُمْ فِي غَايَةِ الْكَذِبِ وَالْجَهْلِ بِاَللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت