البشر امتناناً على المخاطبين من أولاده ، ومن ثم أتى بصيغة التعظيم وأن قوله (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ ...) إلى آخره وارد على الاستطراد لحديث الأمر بالسجود وامتناع
إبليس منه ، كما أن قوله (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا) مستطرد لذكر بدو
السوءات ، وقوله (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً) استطراد في استطراد لأنه حكاية عن فعل
قبيح كانوا يفعلونه ويزعمون أنه نسك من المناسك وهو طوافهم بالبيت عراة ، فشنع
عليهم بتسميته فاحشة ، والدليل على كونه مستطرداً العود إلى حديث الاستطراد
الأول بقوله (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) وفائدة عنه الأمر بالستر
وأكل المباحات بعد تقبيح تلك الفعلة والتزي بزي المتقين ولذلك صرح بذلك بكل
مسجد ، ويؤيده قول الإمام: إن أهل الجاهلية كانوا لا يأكلون الطعام في الموسم
إلا القليل ويحترزون عن الدسم تعظيماً فأنزل اللَّه تعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا) بياناً لفساد
تلك الطريقة.
وسبيل هذا الاستطراد سبيل قوله تعالى (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا) سواء بسواء . اهـ
قوله:(وفيه دليل على أنَّ كشف العورة في الخلوة وعند الزوج من غير حاجة قبيح
مستهجن فِي الطباع)
تبع فيه صاحب الكشاف وقد قال ابن المنير: فيه ميل إلى الاعتزال وأن العقل يقبح ويحسن.
قال: وهذا اللفظ لو صدر من السني كان تأويله أن العقل أدرك المعنى الذي لأجله
حَسَّن الشرعُ الستر وقبَّح الكشف . اهـ
وقال الطَّيبي: في تقديره أي في جعل الإبداء غرضاً للشيطان في الوسوسة دليل على أن
المطلوب الأولي منه أنه مهتم بشأنه لكونه مستتبعاً للإخراج من الجنة وموجباً للفضيحة
وشماتة العدو ، ثم في إيقاع الصلة الموصولة وهي (مَا وُورِيَ عَنْهُمَا) موضع العورة على