فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164928 من 466147

أخبر بذلك الصادق الحق - جلَّ جلالُه - في قوله:(وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ

رَبِّهِ)أي: بطاعته، ثُمَّ قال: (وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ(12)

يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ) وقد

ورد انسياق هذا إلى ما ذكر أن الجن كانت تعمل وتبني له الصروح الممردة،

وتشيد له الملك المعجز.

ولما علم - عليه السَّلام - بمجيء صاحبة سبأ إليه قال للملإ حوله: (أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا

قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ

وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) . وأخبر الله - جلَّ جلالُه - بذلك عنه في معرض

وصف ملك سليمان - عليه السَّلام - على ظاهر التصديق له والرضا به.

(قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ)

فكان ذلك الأظهر أن هذا من الجن، وإلا فقد تقدم قول العفريت،

وإنما أجرينا ذكر هذا تنبيهًا على قهر قدرة الله جلَّ ذكره.

وقد أخبر عن جليل أفعالهم وعظيم ما أعطاهم من قدرة وجودة المصانع

وغير ذلك، ومنعهم من أن يفتحوا غلقًا أو [يحلُّوا] لنا وكاء أو يذهبوا بمتاع هذه

حالهم في غيب ظاهرنا وفي ملكوت منزلنا.

ومن هذه الحقائق يفتح الله على من يشاء من المؤمنين، [ييسر] لهم من أمرهم

ما يشاء، أصل ذلك صحة الإيمان به وقوة اليقين، والطهارة من الذنوب، فإن ضد

الطهارة من الذنب أخرج آدم - عليه السَّلام - من الجنة التي هي معدل التيسير كله

موضعه، واليقين يشرف بهم عليها في الدنيا ثُمَّ يصير بعد الموت إلى ما هو

أرفع جدًّا وأمكن، والله عليم حكيم.

(فصل)

المعلوم الذي يجب الإيمان به - والله أعلم - أن الشاك والمنكر لقدرة الله

الغائبة وما تكون عليه هذه الشواهد آيات محكمات لا ينقل ذلك عن أصل

التوحيد، فإن حاله تلك لا تكتسب مقام التوحيد كما أنه بتصحيح حال التوحيد

يدرك مشاهدة ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت