فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164910 من 466147

فَإِنْ قِيلَ: إن اللَّه كنى عن الجماع مرة باللمس ومرة بالغشيان، وعن الخلاء بالغائط، وهو المكان الذي تقضى فيه الحوائج، وكذلك جميع ما لا يستحسن ذكره مصرحًا فإنما ذكره بالكناية، وهاهنا ذكر السوءة في العورة؟!

قيل: السوءة والعورة هما كناية، لم يذكر الفرج ولا الذَّكَر والدبر؛ فهو كناية.

والثاني في ذكر تخصيص السوءة؛ وذلك أن قصد الشيطان إنما كان إلى إبداء عورتهما لا غير.

ألا ترى أن ذلك لم يجعل لغير البشر عورة تستر؛ ولذلك خصّ الستر بالقبر إذا مات يقبر؛ لأجل عورته، ولا يقبر غيره من الدواب إذا هلك، ولا يستر في حال حياته؛ فخرج ذكر تخصيص السوءة لما ذكرنا أن اللعين قصد بذلك قصد إبداء عورتهما لا غير.

ألا ترى أنه قال: (لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْءَاتِهِمَا) كان قصده إلى ذلك.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ) .

قال أَبُو عَوْسَجَةَ: طفقا، أي: أخذا، تقول طفقت أفعل كذا، أي: أخذت، والخصف: الخياطة في النعل والخف، وهو مستعار هاهنا.

وقال مجاهد: يخصفان، أي: يرفعان كهيئة الثوب.

وقيل: يخصفان: يغطيان.

ثم قوله: (وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ) .

إما حياء أحدهما من الآخر أو حياء من اللَّه تعالى؛ ولهذا نقول: إنه يكره للرجل في الخلوة أن يكشف عورته ويبديها، وعلى ذلك روي في الخبر أنه قال:"فاللَّه أحق أن يُستَحيا منه"أو حياء أحدهما من الآخر؛ لما بدت لكل واحد منهما عورة صاحبه؛ ولهذا كره أبو حنيفة - رحمه اللَّه - أن ينظر الرجل إلى فرج زوجته، والمرأة إلى فرج زوجها.

أو لما وقع بصر كل واحد منهما على عورته؛ فذلك يكره - أيضًا - أن ينظر المرء إلى فرجه.

ألا ترى أنه قال: (لِيُبْدِيَ لَهُمَا) ولم يقل: ليبديهما؛ فهذا يدل على أنه لا ينبغي أن ينظر إلى فرج زوجته، ولا الزوجة إلى فرجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت