وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ) الآية.
يحتمل قوله: (وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا) وحيا أوحى إليهما على يدي ملك؛ كقوله: (فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا) أضاف إلى نفسه؛ لما ينفخ فيه بأمره؛ فعلى ذلك هذا.
أو إلهامًا؛ ألهمهما كقوله: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ) .
وكقوله: (إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى(38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ).
وكقوله (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) ، ونحوه؛ وإنما هو إلهام.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا ...(23)
حيث أوقعناها في الشدائد وكد العيش.
والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا) ، قال الحسن هن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه؛ بقوله: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ) ، قال آدم ما ذكر في الآية، وكذلك قال نوح: (رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ) ، وقال إبراهيم: (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) ، وقال نوح: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا) بعضه خرج على الأمر، وبعضه على السؤال، وكله على الدعاء والسؤال ليس على الأمر، وإن خرج ظاهره مخرج الأمر؛ لأن الأمر ممن هو دونه لمن فوقه دعاء وسؤال، وممن هو فوقه لمن دونه أمر، لو أن ملكًا من الملوك إذا أمر بعض خدمه بأمر أو بعض رعيته فهو أمر، وإذا أمره بعضُ خدمه أو رعيته - الأميرَ - شيئًا، فهو ليس بأمر، ولكنه سؤال ودعاء؛ فعلى ذلك دعاء الأنبياء - عليهم السلام - ربهم.