فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164898 من 466147

وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ، أَعْنِي نَصْبَ قَوْلِهِ: (وَلِبَاسَ التَّقْوَى) لِصِحَّةِ مَعْنَاهُ فِي التَّأْوِيلِ عَلَى مَا بَيَّنْتُ، وَأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا ابْتَدَأَ الْخَبَرَ عَنْ إِنْزَالِهِ اللِّبَاسَ الَّذِي يُوَارِي سَوْآتِنَا وَالرِّيَاشِ تَوْبِيخًا لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَتَجَرَّدُونَ فِي حَالِ طَوَافِهِمْ بِالْبَيْتِ، وَيَأْمُرُهُمْ بِأَخْذِ ثِيَابِهِمْ وَالِاسْتِتَارِ بِهَا فِي كُلِّ حَالٍ مَعَ الْإِيمَانِ بِهِ وَاتِّبَاعِ طَاعَتِهِ، وَيُعْلِمُهُمْ أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ خَيْرٌ مِنْ كُلِّ مَا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنْ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وَتَعَرِّيهِمْ، لَا أَنَّهُ أَعْلَمَهُمْ أَنَّ بَعْضَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَيْرٌ مِنْ بَعْضٍ. وَمَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ الْآيَاتُ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: {يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا} ، وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} ، فَإِنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَأْمُرُ فِي كُلِّ ذَلِكَ بِأَخْذِ الزِّينَةِ مِنَ الثِّيَابِ وَاسْتِعْمَالِ اللِّبَاسِ وَتَرْكِ التَّجَرُّدِ وَالتَّعَرِّي، وَبِالْإِيمَانِ بِهِ وَاتِّبَاعِ أَمْرِهِ وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ، وَيَنْهَى عَنِ الشِّرْكِ بِهِ وَاتِّبَاعِ أَمْرَ الشَّيْطَانِ، مُؤَكِّدًا فِي كُلِّ ذَلِكَ مَا قَدْ أَجْمَلَهُ فِي قَوْلِهِ: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} .

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصِّحَّةِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: (وَلِبَاسَ التَّقْوَى) اسْتِشْعَارُ النُّفُوسِ تَقْوَى اللَّهِ فِي الِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ مَعَاصِيهِ وَالْعَمَلِ بِمَا أَمَرَ بِهِ مِنْ طَاعَتِهِ، وَذَلِكَ يَجْمَعُ الْإِيمَانَ وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ وَالْحَيَاءَ وَخَشْيَةَ اللَّهِ وَالسَّمْتَ الْحَسَنَ، لِأَنَّ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ كَانَ بِهِ مُؤْمِنًا وَبِمَا أَمَرَهُ بِهِ عَامِلًا وَمِنْهُ خَائِفًا وَلَهُ مُرَاقِبًا، وَمِنْ أَنْ يُرَى عِنْدَ مَا يَكْرَهُهُ مِنْ عِبَادِهِ مُسْتَحْيِيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت