إذاً رب العالمين سبحانه وتعالى لما قال (وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا) وهذا حكمٌ عام جاء في الكتب الثلاثة ونحن نعرف أن هناك أحكام مشتركة بين التوراة والإنجيل والقرآن شرعُ من قبلنا شرعٌ لنا وأحكام محددة وآيات محددة حينئذٍ المسجد الذي هو مكان الصلاة سواء كان كنيسة أو بيعة أو جامع مسجداً في العبادة الصحيحة في زمن سيدنا موسى وزمن سيدنا عيسى وزمن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أجرها واحد وكلنا نعرف ما هو أجر المساجد، مجرد حبها (رجلٌ معلقٌ قلبه بالمساجد) (من دخل المسجد فهو ضامنٌ على الله) (ثلاث مجالس العبد فيها على الله ضامن ما كان في مسجد جماعة وما كان في مجلس مريض وما كان في مجلس إمام تعزّره وتوقره) هذه المجالس العبد فيها على الله ضامن. فرب العالمين لما يقول لبني إسرائيل (وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ) قبل الدخول وبعد الدخول وأثناء الدخول كما يدخل المسلم المسجد كما قال صلى الله عليه وسلم (أحب البقاع إلى الله المساجد) وقال (المساجد بيوتي وعُمّارها زوّاري وحقٌ للمزور أن يُكرِم زائره) والحديث في هذا الباب تعرفونه جيداً ما هو فضل الصلاة في المسجد على الصلاة في البيت؟ ثم ما هو حكم من يعتاد المسجد عند الله؟ قال نشهد له بالإيمان. وحينئذٍ فهذا الموضوع كله كان قد حُكي لبني إسرائيل عندما قال لهم سبحانه وتعالى (وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ) .
إذاً رب العالمين كما تعلمون لما قال (ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ) كما الله قال بالضبط نفس المعنى مع اختلاف كبير في الحيثيات (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ {3} الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ {4} قريش) (اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ) يعني الشكر على تلك النعمة وقبلها قال (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ {1} الفيل) شكراً لهذه النعمة الذي آمنكم من خوف وهنا أطعمكم من جوع.
آية (162) :
* (فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ(59) البقرة) - (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ(162) الأعراف) ما الفرق بين الآيتين؟
(د. أحمد الكبيسي)