وقيل المعنى:/ فبما أهلكتني ، من قولهم:"غَوِيَ الفَصيلُ"إذا هلك من فقد اللبن.
وقيل المعنى: إنه على معنى المجازاة ، أي: كما أغويتني أفعل كذا وكذا ، وأضلهم كما أضللتني . قال النبي ، صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لابنِ آدَمَ بِطَرِيقِ الإِسْلاَمِ ، فقال له: أَتُسْلِمُ وَتَذَرُ دينك ودين آبائك ؟ فعصاه وأسلم . ثم قعد له بطريق الهجرة ، فقال له: أتهاجر أرضك وسماءك ، وإنما مثل المهاجر كالفرس في الطول ؟ فعصاه وهاجر . ثم قعد له بطريق الجهاد ، وهو جهاد النفس والمال ، فقال: تقاتل فتقتل ، فتنكح المرأة ، ويقسم المال ؟ فعصاه وجاهد".
وقيل: {صِرَاطَكَ المستقيم} . (أي) : طريقك (القويم) ، وهو دين الله الحق ، وهو الإسلام وشرائعه . وسمي الدين"صراطاً"؛ لأنه الطريق إلى النجاة.
قوله: {ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} ، الآية.
المعنى: {مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} ، من قبل الآخرة فأخبرهم أنه لا بعث ، ولا جنة ، ولا نار.
{وَمِنْ خَلْفِهِمْ} : من قبل الدنيا ، فأزينها في أعينهم وأخبرهم أنه لا حساب عليهم فيما يعملون.
{وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ} : من قبل الحق.
{وَعَن شَمَآئِلِهِمْ} : من قبل الباطل.
قال ابن عباس: {مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} ، أشككهم في الآخرة ، {وَمِنْ خَلْفِهِمْ} : أُرغِّبهم في الدينا ، {وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ} : أشبه عليهم في أمر دينهم ، {وَعَن شَمَآئِلِهِمْ} : أُشَهِّي لهم
المعاصي.
وقال السدي وغيره: {مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} ، أدعوهم إلى الدنيا وأرغبهم فيها ، {وَمِنْ خَلْفِهِمْ} : أشككهم في الآخرة ، {وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ} : أشككهم في الحق ، {وَعَن شَمَآئِلِهِمْ} : أخفف البال عندهم.