لا على ظاهر السؤال ؛ كأنه لما قيل له: {مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ} ، قال: فضلي عليه أني من نار ؛ وأنه من طين ، فأخبر الملعون عن نفسه بخبر فيه معنى الجواب.
قوله: قَالَ فاهبط [مِنْهَا] } الآية.
المعنى: قال الله (عز وجل) لإبليس عندما صنع: {فاهبط مِنْهَا} ، أي: من الجنة.
{فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا} .
أي: ليس لك أن تستكبر في الجنة عن أمري وطاعتي . أي: لا يسكن في الجنة من يتكبر عن أمري . فأما غير الجنة فالمستكبر يسكنها ، وغيره .
{فاخرج إِنَّكَ مِنَ الصاغرين} .
أي: أخرج من الجنة ؛ إنك ممن نالهم الصغار ، وهو: الذلة والمهانة.
قوله: {قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} ، الآيتان.
المعنى: إن إبليس علم ألا موت بعد قيام الساعة ، فسأل النظرة إلى ذلك الوقت ؛ ليصح له الخلود ، وذلك لا سبيل لأحد إليه ، فقال له [الله] : {فَإِنَّكَ مِنَ المنظرين * إلى يَوْمِ الوقت المعلوم} [الحجر: 37 - 38] ، وذلك اليوم هو اليوم الذي كتب الله فيه الفناء على جميع الخلائق ، فلا يبقى إلا الحي الذي لا يموت.
ولم يجبه الله إلى ما سأل ؛ لأنه لم يقل له: {إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ} إلى ما سألت ، أو إلى يوم البعث.
قال السدي: سأل إبليس الإنظار إلى يوم يبعثون ، فلم ينظر إلى يوم البعث .
وأنظر إلى يوم الوقت المعلوم ، [وهو] يوم ينفخ في الصور النفخة الأولى ، فيعصق من في السماوات ومن في الأرض فيموت.
قوله: قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي [لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ] } ، الآيتان.
المعنى: إن اللعين أقسم ليقعدن لهم ، فجعل الإغواء قسماً له ، كأنه قال: فبإغوائك إياي ، لأقعدن لهم ، ثم لأفعلن كذا.
وقيل المعنى: إنه سأل ربه بأي شيء أغواه ، قاله ابن عباس . كأنه قال: فبأي شيء أضللتني.
وقيل المعنى: فبما دعوتني إلى شيء ضللت [به] من أجله .