فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164876 من 466147

وقيل: إن"لا"غير زائدة وإن في الكلام حذفاً . والمعنى: [ما منعك] من السجود وأحوجك ألا تسجد ؟ فحذف"أحوجك"لدلالة الكلام عليه . وهو اختيار الطبري.

وقيل المعنى: (إن) المنع هنا بمعنى"القول"و"لا"غير زائدة ،

والتقدير: من قال لك ألا تسجد إذ أمرتك بالسجود: ودخلت"أن"كما تدخل في كلام هو بمعنى القول ، ولفظه مخالف للفظ القول كقولهم/"ناديت أن لا تقم"، و"حلفت ألا تجلس"فلما كان المنع بمعنى القول ، وليس من لفظه دخلت"أن".

وقيل: إن المنع لما كان معناه الحول بين المرء وبين ما يريده ، فالممنوع مضطر إلى خلاف ما منع منه ، فلما كان معنى المنع هذا ، كان تقدير الكلام: ما اضطرك إلى أن لا تسجد.

وقوله: {قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} .

هذا خبر من الله (عز وجل) عما قال إبليس ، إذ قال له الله: {مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ} ، فقال إبليس: أنا أفضل منه ؛ لأني من نار ، وهو من طين ، ففضل عليه كفضل النار على الطين . فجهل عدو الله الحق ، وأخطأ طريق النظر ، إذ كان معلوماً أن من جوهر النار الخفة والطيش والاضطراب ، والارتفاع والذي في جوهرها من ذلك هو الذي حمل الملعون بعد الشقاء الذي سبق له من الله (عز وجل) على الاستكبار . وكان معلوماً أن

من جوهر الطين الرزانة والأناة ، وذلك الذي حمل (آدم [عليه السلام] ) بعدما سبق له عند ربه (عز وجل) على الندم على الذنب والتوبة منه . ولذلك كان الحسن وابن سيرين يقولان:"أول من قاس إبليس"، يعنيان أنه أخطأ في قياسه في تفضيل النار على الطين ؛ وأنها أقوى من الطين.

وقول إبليس: {أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ} ليس بجواب في الظاهر لمن قال:"ما منعك أن تفعل ؟"؛ وإنما هذا جواب من قال:"أيكما خير ؟"؛ ولكنه جواب محمول على المعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت