أي تنزيهًا لك من السوءِ.
جاءَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن قوْله"سبحان اللَّه"
تنزيه للَّهِ من السوءِ.
وأهل اللغة كذلك يقُولون من غير مَعْرِفةِ بما فيه.
عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن تفسيره يجمعون عليه.
وقوله: (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) .
أي أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ بأنك لا ترى في الدنيا.
هذا معنى (أرني انظرْ إِليك) إِلى آخره الآية، وهو قول أهل الْعِلْم وأهل
السنة.
وقال قوم: معنى (أرني أنْظُر إِليك) ، أرني أمرًا عظيمًا لا يُرَى مِثْلُه في
الدنيا مما لا تحتمله بنية موسى، قالوا فأعلمه أنَّه لن يرى ذلك الأمْر، وأن
معنى. (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ) : تجلى أمر رَبِّه.
وهذا خطأ لا يعرفه أهل اللغة، ولا في الكلام دليل أن موسى أراد أن
يرى أمرًا عظيمًا من أمْرِ اللَّه، وقد أراه اللَّه من الآيات في نفسه ما لا غاية
بَعْدَه.
قد أراه عصاه ثعبانًا مبينًا، وَأراه يده تخرج بيضاءَ من غير سوءٍ وكان
أدم، وفرَق البحر بعصاه. فأراه من الآيات العظام ما يستغنى به عن أن
يطلبَ أمرًا من أَمر الله عظيمًا، ولكن لما سَمِعَ كلام الله قال: رب أرني أنظُر
إِليك، سمعت كلامك فأنا أحب أن أراك. فأعلمه الله جل ثناؤُه إنَّه لن يراه.
ذم أمره الله أن يشكره، فقال:
(يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ(144)
أي اتخذتك صفوةً على الناس.
(بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي) .