آدم. ألا ترى أنه ذكر عظم شَأنها في المعصِية فقال:
(فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْءَاتِهِمَا) .
وأنهما بادَرَا يسْتَتِرَانِ لقُبْحِ التكَشف.
وقوله: (وَوُرِيَ عَنْهُمَا) .
يجوز فيه أوُرىَ، لأنَّ الواوَ مَضْمومَة، إنْ شِئْتَ أبْدلتَ منها همزة، إلا
أن القراءَة تُتبَعُ في ذلك.
والقراءَةُ المشهورةُ وخط المصحف (ووُرِيَ) بالواو.
ومعنى (إلا أنْ تكُونَا مَلَكَيْنِ) وقوله: (ذاقَا الشجرَةَ،) .
يدل على أنهما ذاقاها ذَوْقًا ولم يُبالِغَا في الأكْلِ.
وقوله: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ(26)
ويقرأ (ورياشًا)
والريشُ اللباس. العرب تقول: أعْطَيْتُه بريشتهِ، أي بكسوته، والريش.
كل ما سَتَر الرجُلَ في جِسْمِه ومعيشتِه، يقال: ترَيَّشَ فلان أي صار له مَا يَعيش بِه، أنشد سيبويه وغيرُه.
فريشي منكمو وهواي معكم. . . وِإن كانت زيارتكم لماما
(وَلِبَاسُ التَّقْوَى) .
برفع اللباس، فمن نصَبَ عطفَ به على الريش يكون المعنى: أنزلنا
عليكم لباس التقوى، ويرْفَعُ خيرًا بِذلِكَ.
ومن رفع اللباس فَرَفْعُه على ضربين:
أحدهما أن يكون مبتدأ ويكون ذلك من صفته، ويكون (خَيْر) خبرَ
الابتداء. المعنى ولباسُ التقوى المشِارُ إليه خَيْر.
ويجوز أن يكون. (وَلبَاسُ التقْوَى) مرفوعًا بإضمار"هو"المعنى هو