فهرس الكتاب

الصفحة 1354 من 2149

وفي اللغة وردت بلد كذا وكذا إذا أشرفت عليه، دخلته أو لم تدخله، قال

زهير:

فلمّا وَرَدْنَ الماءَ زُرْقًا جِمامُه وضَعْنَ عِصِيَّ الحاضرِ المُتَخَيِّم

المعنى بلغن إلى الماء، أي أقمن عليه، فالورود ههنا بالإجماع ليس

بدخول، فهذه الروايات في هذه الآية، واللَّه أعلم.

وقوله: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا(73)

(وَأَحْسَنُ نَدِيًّا) .

معناه مجلسًا

وقوله عزَّ وجلَّ: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا(74)

(أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا) (1) .

فيها أربعة أوجُهٍ رِئْيًا بهمزة قبل الياء، والراء غير معجمة، وَرِيًّا بتشديد

بياء مشددَةٍ، وزِيًّا - بالزاي مُعجَمة، وقد قرئ بهذه الثلاثة الأوجه.

ويجوز وجه رابع لم يقرأ به - بياء وبعدها همزة - وريئا:.

فأمَّا رِئْيًا - بهمزة قبل الياء - فالمعنى فيه هم أحسن أثاثًا أي متاعًا، ورئيًا

منظرًا، من رأيت، ومن قرأ بغَيْرِ هَمْز فله تَفْسِيرَانِ: عَلَى مَعْنى الأول بِطَرْحِ

الهمزة وعلى معنى أن منظَرَهم مُرْتوٍ من النعمةِ، كأن النعيمَ بَيِّنٌ فيهم، ومن

قرأ زِيًّا فمعناه أن زيَّهم حسن يعني هيئتهم.

قال الشاعر:

أَشاقَتْكَ الظَّعائِنُ يومَ بانُوا بذي الرِّئْيِ الجمِيلِ منَ الأَثاثِ

ونصب (أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا) على نية التفسير.

المعنى وكم أهلكنا قبلهم من

(1) قال السَّمين:

قوله: «ورِئْيًا» الجمهورُ على «رِئْيًا» الجمهورُ على «رِئْيا» بهمزةٍ ساكنةٍ بعدَها ياءٌ صريحةٌ وَصْلًا ووفقًا، وحمزةُ إذا وَقَفَ يُبْدِلُ هذه الهمزةَ ياءً على أصلِه في تخفيفِ الهمز، ثم له بعد ذلك وجهان: الإِظهارُ اعتبارًا بالأصل، والإِدغامُ اعتبارًا باللفظ، وفي الإِظهار صعوبةٌ لا تَخْفَى، وفي الإِدغامِ إبهامُ أنها مادةٌ أخرى: وهو الرَّيُّ الذي بمعنى الامتلاء والنَّضارة، ولذلك تَرَكَ أبو عمروٍ أصلَه في تخفيفِ همزِه.

وقرأ قالون عن نافع، وابن ذكوان عن ابن عامر «ورِيَّا» بياءٍ مشددةٍ بعد الراءِ، فقيل: هي مهموزةُ الأصلِ، ثم أُبْدِلَتِ الهمزةُ ياءً وأُدْغِمَتْ. والرَّأْيُ بالهمز، قيل: مِنْ رُؤْية العَيْن، وفِعْل فيه بمعنى مَفْعول، أي: مَرْئِيٌّ. وقيل من الرُّواء وحُسْنِ المنظر. وقيل: بل هو مِنَ الرَّيّ ضد العطش وليس مهموزَ الأصلِ، والمعنى: أحسنُ منظرًا لأنَّ الرِّيَّ والامتلاءَ أحسنُ مِنْ ضِدَّيْهما.

وقرأ حميد وأبو بكر بن عاصم في روايةِ الأعشى «وَرِيْئًا» بياءٍ ساكنةٍ بعدَها همزةٌ وهو مقلوبٌ مِنْ «رِئْيًا» في قراءةِ العامَّةِ، ووزنه فِلْعٌ، وهو مِنْ راءه يَرْآه كقولِ الشاعر:

3252 - وكلُّ خليلٍ راءَني فهو قائلٌ. . . مِنَ أجلِكَ: هذا هامةُ اليومِ أوغدِ

وفي القلب من القلبِ ما فيه.

ورَوَى اليزيديُّ قراءةَ «ورِياء» بياءٍ بعدها ألف، بعدها همزة، وهي من المُراءاة، أي: يُرِيْ بعضُهم حُسْنَ بعضٍ، ثم خَفَّف الهمزةَ الأولى بقلبِها ياءً، وهو تخفيفٌ قياسيٌّ. اهـ (الدُّرُّ المصُون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت