قوله: (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) .
وقد جاء التشديد فيمن تعدى طلاق السنة، فقال:
(ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) .
وقال: (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) .
يعني بحدود اللَّه حدود طلاق السنة وما ذَكَرَ مع الطلاق.
وقوله: (وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) .
ويقرأ (مُبَيَّنَةٍ) .
فجعل للمطلقات السكنى، وقيل إن خروجهن من بُيوتهِنَّ فاحشة.
وقيل الفاحشة المبينة الزنا.
ودليل هذا القول قوله: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ) ، يعني الزنا. وقيل أَيضًا: (إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) زنا أو سَرق أَو شربُ خَمْر.
وقيل كل ما يجب فيه الحد فهو فاحشة.
قوله: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا(2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ)
معناه يجعل له مخرجًا من الحرام إلى الحلال، وقيل أيضًا من النار إلى
الجنَّة ويرْزُقْه مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبْ مَعْنَاهُ - وَاللهُ أَعْلَمُ - أنه إذا اتقَى اللَّهَ وآثَرَ الحلال والصبر على أهله إن كان ذَا ضَيْقَةٍ فتح الله عليه ورزقه من حيث لا يحتسب.
وجائز أن يكون إذا اتقى الله في طلاقه، وآثر ما عند اللَّه وجرى في
ذلك على السُّنَّةِ رزقه الله أهلًا بَدَل أهله.
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا(3)
(إِنَّ اللَّهَ بَالِغٌ أَمْرَهُ)
وتقرأ (بَالِغُ أَمْرِهِ) ، أي إِن اللَّه بالغ ما يُرِيدُ.
وقرئت إنَّ اللَّهَ بَالِغ أمْرُهُ، على رفع الأمر بِبَالِغ، أَي إنَّ اللَّهَ يبلغ أَمره وينفذ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) .
وقَدَرًا، أَي ميقاتًا وَأَجَلًا.
وقوله: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا(4)