ودليل هذا القول قوله عزْ وجلَّ:(وَإذْ قُلْتُم يا مُوسى لَنْ نُومِنَ لَكَ حَتى
نَرَى الله جَهرةً). وهذا عندي هو القول البين إنْ شَاءَ اللَّه.
وقوله: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا(155)
(فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ)
"ما"لغْوُ في اللفظ، المعنى فبنقضهم ميثاقهم حقًّا، فكما أن حقًّا لتوكيد
الأمر فكذلك"ما"دخلت للتوكيد.
وتأْويل نَقْضِهم مِيثَاقَهم أن اللَّه عزَّ وجلَّ أخذ عليهم الميثاق في أن يُبَينُوا
ما أنْزل عليهم من ذكْر النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره.
قال اللَّه عزَّ وجل: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ) .
والجالب للباءَ والعامل فيها قوله عزَّ وجلَّ: (حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ) .
المعنى بنقضهم ميثاقهم، والأشياء التي ذكرت بعدَه.
وقوله"فبظلم"بدل من قوله: فبما نقضِهم.
وقوله: (قُلُوبُنَا غُلْفٌ) أي أوعية للعلم.
(بَلْ طَبعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكفْرِهِمْ) .
وإِن شئت أدغمت اللام في الطاء، وكذلك: (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا)
يُدْغَمُ فتقول: بَـ طبَعَ، وبـ تُؤثُرنَ، جعل اللَّه مجَازاتهمْ على كفرهم أن
طبع على قلوبهِم.
وقوله: (وَقوْلهم علَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظيمًا) .