فمَتى واغِلٌ يَنُبْهُمْ يُحَيُّوهُ. . . وتُعْطَفْ عليه كأْسُ الساقي
فأما الماضي فـ"إِنْ"غير عَامِلةٍ في لفظه، و"إنْ"أُمُّ حُرُوفِ الجَزْم.
فجاز أن تفرق بينها وبينَ الفِعْل، وامراة ارتفعت بفعل مضمرٍ يدل عليه ما بعد الاسم، المعنى إنْ خافَت امْرأة خَافَتْ فأمَّا غير"إِن"فالفصل يقبح فيه مع الماضي والمستقبل جميعًا، لو قلت:"متى زيد جاءَني أكرمته".
كان قبيحًا.
ولو قلت إن اللَّهُ أمكنني فعلتُ كان حسنًا جميلًا.
وقوله: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا(134)
كان مشركو العرب لا يؤمنون بالبعث، وكانوا مُقِرينْ بأن اللَّهَ خالقهم.
فكان تقربُهم إلى الله عزَّ وجلَّ إنما هو ليُعْطِيهُمْ من خير الدنيا، ويَصرِفَ عنهم
شَرها، فأعلم الله عزَّ وجلَّ أن خير الدنيا والآخرة عنده.
وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا(135)
القسط والِإقساطُ العدل، يقال أقسط الرجل يُقسِط إقساطًا إِذا عدل وأتى
بالقسطِ، ويقال قسط الرجل قُسُوطًا إِذا جَارَ.
قال الله جلَّ وعزَّ: (وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) .
أي اعدلوا إن الله يُحب العَادِلينَ.
وقال جلَّ وعزَّْ: (وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا) .
أي الجائرون، يقال قسط البعيرُ قسْطًا إِذَا يَبِسَتْ يدُه، ويدٌ
قَسْطاءُ أي يابسة، فكأن أقسط أقام الشيءَ على حقيقةِ التعديل، وكأنَّ قَسَطَ بمعنى جارَ معناه يَبَّسَ الشيءَ، وأفْسَدَ جِهتَهُ المستقيمةَ.
وقوله: (وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ)