فهرس الكتاب

الصفحة 1996 من 2149

المعنى كان ما بينه وبين رسول اللَّه مقدار قوسين مِنَ القَسِيِّ العربيةِ أو

أقرب.

وهذا الموضع يحتاج إلى شرح لأن القائل قد يقول: ليس تَخْلُو"أو"

من أن تكون للشك أو لغير الشك.

فإن كانت للشك فمحال أن يكون موضع شك.

وإن كان معناها بل أدنى، بل أقْرَبُ فما كانت الحاجة إلى أن يقول:

(فكان قاب قَوْسَيْن) - كان ينبغي أن يكون كان أدنى من قاب قَوسَينْ.

والجواب في هذا - والله أعلم - أن العباد خوطبوا على لغتهم ومقدار

فهمهم وقيل لهم في هذا ما يقال للذي يحزر (1) ، فالمعنى فكان على ما تُقَدرونَه

أنتم قدر قوسين أو أدنى من ذلك، كما تقول في الذي تقدره: هذا قدر رُمْحَينِ أو أنقص من رُمْحَين أو أرجح.

وقد مرَّ مثل هذا في قوله: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) .

(فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى(10)

أي فَأوحى جبريل إلى النبي عليه السلام ما أوحى.

قوله: (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى(11)

وقرئت: (مَا كَذَّبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى) بتشديد الذَّال.

وقوله: (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى(18)

جاء في التفسير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رَبَّهُ - عزَّ وجلَّ - بقلبه، وأنه فَضْلٌ خُصَّ به كما خُصَّ إبراهيم عليه السلام بِالخُلَّةِ.

وقيل رأى أمرًا عظيمًا، وتفسيره (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) .

وقوله - عزَّ وجل: (أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى(12)

(1) الحَزَّاءُ والحازي الذي يَحْزُرُ الأَشياء ويقَدِّرُها بظنه. (انظر اللسان. 14/ 174) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت