فهرس الكتاب

الصفحة 1502 من 2149

(لكما) ، والذي فسَّرْنَاهُ أولًا يَتَضَمّنُ أمر عائشة وَصَفْوانُ والنبي - صلى الله عليه وسلم - وكل من بينه وبين عائشةَ سَبَبٌ، ويجوز أَن يكون لكُلِ مَنْ رُمِيَ بِسَبَبٍ.

وقوله تعالى: (لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ(12)

معناه هَلَّا إذْ سِمعتُموه، لِأن المعنى ظَن المؤمنُونَ بِأنْفُسِهِمْ، في موضع

الكنايَةِ عَنْهُمْ وعن بَعْضِهِمْ، وكذلك يقال للقوم - الذين يَقْتُل بَعْضُهُمْ بعضًا أَنَّهُمْ يَقْتُلونَ أَنْفُسَهُمْ.

(وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ) ، أي كذِبٌ بَيِّنٌ.

وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(22)

وَقُرِئَتْ: وَلاَ يَتَأَلَّ أُولُو الفَضْلِ مِنْكُمْ والسَّعَةِ (1) .

وَمَعْنَى تَأتَلِي تَحْلِفُ وكذلك يَتَأَلَّى يحلف.

ومعنى (أَنْ يُؤْتُوا) أنْ لاَ يُؤتُوا (أُولِي الْقُرْبَى) ، المعنى ولا يحلف

أولو الفضل منكم والسَّعَةِ أنْ لَا يُعْطوا (أُولِي الْقُرْبَى والمَسَاكِينَ) .

ونزلت هذه الآية في أبي بكر الصِّدِّيقِ، وكان حلف أَنْ لاَ يُفْضِل

على مِسْطًح بن أُثَاثَة، وكان ابنَ خَالَتِهِ بِسَبَبِ سَبِّهِ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - فَلَما نَزَلَتْ: (أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ) .

قال أبُو بكر: بَلَى، وَأَعَاد الإِفْضَالَ عَلَى مِسْطَح وعلى مَنْ حَلَفَ أن لاَ

يُفْضِلَ عَليْه وَكَفَّرَ عن يمينه.

(1) قال السَّمين:

قوله: {وَلاَ يَأْتَلِ} : يجوزُ أَنْ يكونَ يَفْتَعِلُ مِن الأَلِيَّة وهي الحَلْف كقوله:

3437. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وآلَتْ حَلْفَةً لم تَحَلَّلِ

ونَصَرَ الزمخشري هذا بقراءة الحسن «ولا يَتَأَلَّ» من الأَلِيَّة كقوله: «مَنْ تألَّ على اللهِ يُكَذِّبْه» . ويجوزَ أَنْ يكونَ يَفْتَعِلُ مِنْ أَلَوْتُ أي قَصَّرْتُ كقوله تعالى: {لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا} [آل عمران: 118] قال:

3438 وما المرءُ ما دامَتْ حُشاشةُ نَفْسِه. . . بمُدْرِكِ أَطْراف الخُطوب ولا آلِ

وقال أبو البقاء: وقُرِىء «ولا يَتَأَلَّ» على يَتَفَعَّل وهو من الأَلِيَّة أيضًا «.

قلت: ومنه:

3439 تَأَلَّى ابنُ أَوْسٍ حَلْفَةً لِيَرُدَّني. . . إلى نِسْوةٍ كأنَّهنَّ مَفائِدُ

قوله: {أَن يؤتوا} هو على إسقاطِ الجارِّ، وتقديرُه على القول الأولِ، ولا يَأْتَلِ أُولوو الفَضْلِ على أَنْ لا يُحِسنوا. وعلى الثاني: ولا يُقَصِّر أُولو الفَضْل في أَنْ يُحِسنوا. وقرأ أبو حيوة وأبو البرهسم وابن قطيب» تُؤْتُوا «بتاء الخطاب. وهو التفاتُ موافِقٌ لقولِه:» ألا تُحِبون «. وقرأ الحسن وسفيان بن الحسين: وَلْتَعْفُوا وَلْتَصْفَحُوا، بالخطاب، وهو موافِقٌ لِما بعده. اهـ (الدُّرُّ المصُون)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت