إلا أن يبلغ الرسالة ويجاهد حتى يظهر الدين، وأن ثوابه على اللَّه - جلَّ وعزَّ - في ذلك.
ونصب (أَوْ يَتُوبَ) على ضربين:
جائز أن يكون عطفًا على قوله: ليقطع طرفًا من الذين كفروا أو يكبتهم أو يتوب عليهم أو يعذبهم.
والوجه الثاني على النصب بأو إذْ كانت في معنى إِلا أن.
فالمعنى: ليس لك من الأمر شيء أي: ليس يؤمنون إلا أن يتوب الله عليهم، أو حتى يتوب الله عليهم.
وقوله عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(130)
(الربا) قليلهُ وكثيرهُ قد حُرّم في قوله - جلَّ وعزَّ -
(وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) .
وإِنما كان هذا لأن قومًا من أهل الطائف كانوا يُربون. فإذا بلغ
الأجل زادوا فيه وضاعفوا الربا.
وقال قوم معناه: لا تُضَاعِفُوا أموَالَكُمْ بالربَا.
ومعنى (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .
أي لتكونوا على رجاءِ الفلاح، والمفلح هو الذيْ أدرك ما أمَّل من
الخير، واشتقاقه من فَلَحَ الحديد إِذا شقه، فإِنما هو مبالغة في إدراك ما
يوصل.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ(131)
أي اتَقوا أن تُحلُّوا ما حرم اللَّه، فإِن من أحلَّ شيئًا مما حرم الله فهو
كافر بإِجماع.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ(133)
(وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) .
أي لمن اتَّقى المحارم، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّ بيْن مصراعي بَاب