فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 2149

قال قوم: معنى الحين ههنا إلى يوم القيامة، وقال قوم: إلى فناءِ الآجال

أيْ كلُ مستقر إلى فناءِ أجله، والحين والزمان في اللغة منزلة واحدة، وبعض

الناس يجعل الحين في غير هذا المَوْضِع ستة أشهر دليله قوله: (تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا) .

وإنما (كل حين) ههنا جُعِلَ لمدة معلومة والحين يصلح للأوقات كلها

إلا أنه - في الاستعمال - في الكثير منها أكثر، يقال ما رأيتُكَ منذُ حين، تريد منذ حين طويل.

والأصل على ما أخبرنا به.

وقوله عزَّ وجلَّ: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إنَهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(37)

الكلمات - واللَّه أعلم - اعتراف آدم عليه السلام وحواء بالذنب لأنهما

قالا: (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ(23) .

اعترفا بذنبهما وتابا.

وفي هذه الآية موعظة لولدهما، وتعريفهم كيف السبيل إلى التنَصُّلِ من

الذُنُوب، وأنه لا ينفع إِلا الاعترافُ والتوبةُ، لأن ترك الاعتراف بما حرّم اللَّه

-عزَّ وجلَّ - حَرامٌ وكُفْرٌ باللَّه فلا بد من الاعتراف مع التوبة، فينبغي أن يفهم هذا المعنى فإِنه من أعظم ما يحتاج إِليه من الفوائد.

وقرأ ابن كثير: (فتلقى آدمَ من ربِّه كَلمَاتٌ) ، والاختيار ما عليه الإجماع (1)

(1) قراءة ابن كثير متواترة، ومن ثَمَّ فلا يجوز المفاضلة والترجيح بين القراءات. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت