طَمَثَ يطمِثُ ويطمُثُ. وفي هذه الآية دليل على أن الجني يغشى، كما أن
الِإنسى يغشى (1) .
وقوله عزَّ وجلَّ: (كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ(58)
قال أهل التفسير وأهل اللغة: هن في صفاء الياقوت وبياض المرجان
والمرجان صغار اللؤلؤ وهو أشد بياضًا.
وقوله: (فِيهنَّ) وإنما ذكر جنَّتَين يعني من هاتين الجنتين
وما أعد لصاحب هذه القصة غير هاتين الجنَّتَين.
وقوله عزَّ وجلَّ: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ(60)
أي ما جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يُحْسَنَ إليه في الآخرةِ.
وقوله - عزَّ وجلَّ: (وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ(62)
أي لمن خاف مقام ربه جنتان وله من دونهما جَنَّتان.
والجنة في لغة العرب البستان.
وقوله عزَّ وجلَّ: (مُدْهَامَّتَانِ(64)
يعني أنهما خَضْراوَانِ تضرب خضرتهما إلى السَّواد، وكل نبت أخضَر فتمام
خضرته ورِيِّه أن يضرب إلى السَّوَادِ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ(66)
جاء في التفسير أنهما ينضخان كُلً خَير.
وقوله عزَّ وجلَّ: (فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ(68)
قال قوم: إن النخل والرَّمَّان ليسا من الفاكهة.
وقال بعض أهل اللغَةِ، منهم يونس النحوي، وهو يتلو الخليل في القدم والحذق: إن الرَّمَّان والنخل من أفضل الفاكهة، وإنما فُصِلاَ بالواو لفضلهما، واستشهد في ذلك بقوله تعالى:
(مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ) .
فقال لفضلهما فصِلَا بالواو
أي: يغشى المرأة
قال ابن الجوزي:
وفي الآية دليل على أن الجِنِّيَّ يَغْشَى المرأة كالإنسيِّ. اهـ (زاد المسير. 8/ 122) .