وقوله: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ(31)
معنى (لَنَبْلُوَنَّكُمْ) لنختبرنكم بالحرب.
(حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ) .
وهو عزَّ وجلَّ قَدْ عَلِمَ قَبْلَ خَلْقِهِم المجاهدين منهم والصابرين، ولكنه
أراد العلم الذي يقع به الجزاء، لأنه إنما يجازيهم على أعمالهم.
فتأويله حتى يعلم المجاهدين علم شهادة، وقد علم - عزَّ وجلَّ - الغيب، ولكن الجزاء بالثواب والعقاب يقع على علم شهادة.
وقوله - عزَّ وجلَّ: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ(34)
أعلم - عزَّ وجلَّ - أنه لا يغفر لمن مات على الكفر.
وقوله: (فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ(35)
(إِلَى السَّلْمِ)
والسَّلَم، ومعناه الصلْحُ، يقال للصُّلِحَ هو السِّلْمُ، والسَّلْمُ، والسَّلَمُ.
ومعنى (لَا تَهِنُوا) لا تَضْعُفوا. يقال: وَهَنَ يَهِن، إِذَا ضَعُفَ، فمنع اللَّه المُسْلِمينَ أن يَدْعوا الكافرين إِلىَ الصُّلْحِ وأمرَهًمْ بِحَرْبِهِمْ حتى يُسْلِمُوا.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ) .
تأويله. أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ في الحجةِ ومَعَكًمً النبيُ - صلى الله عليه وسلم - وَمَا أتَى به من الآياتِ التي تدل على نبُوته، (وَاللَّهُ مَعَكمْ) أي نَاصِرُكُمْ.
وقوله - عزَّ وجلَّ - (وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) .
أي لن ينْقِصكُمْ شيئًا مِن ثَوَابِكًمْ.
وقوله: (إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ(36)
وقد عرفهم أنَّ أجورهم الجنةُ.
وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ (36) إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ (37)