فهرس الكتاب

الصفحة 1145 من 2149

من نشاء على لفظ الفعل الماضي، ومن قرأ (فنُنجِّيَ من نَشَاءُ) .

فبمعنى الماضي على ما لم يسمَّ فاعله، ويَكون موضع"مَنْ"رَفْعًا.

ويُعْلَمُ بالمعنى أن اللَّه عزَّ وجلَّ - نَجَّاهُمْ (1) .

وقوله - عزَّ وجلَّ - (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(111)

(وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) .

أي الذي تقدمه من الكتب.

ونصب"تَصْدِيقًا"على معنى كان، المعنى: ما كان حديثًا يفترى ولكن

كان تصديق الذي بين يديه.

ويجوز: (مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) .

فمن قرأ هكذا رفع الباقي المعطوفَ على تصديق، ويكون

مرتفعًا على معنى ولكن هو تصديقُ الذي بين يديه.

ويكون ( [وَتَفْصِيلُ] كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى [وَرَحْمَةٌ] لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) نَسَقًا عَلَيْه.

وهذا لَمْ تثبت بقراءته رواية صحيحة، وَإنْ كانَ جائزًا في العربية لا

اختلاف بين النحويين في أنه جيِّدٌ بالغ، فلا تَقْرأنَّ به ولا تُخَالِفْ الإجماع

بمذاَهب النحْويينَ.

(1) قال السَّمين:

قوله: {فَنُجِّيَ} قرأ ابن عامر وعاصم بنونٍ واحدة وجيم مشددة وياء مفتوحة على أنَّه فعلٌ ماضٍ مبني للمفعول، و «مَنْ» قائمة مقام الفاعل. والباقون بنونين ثانيتهما ساكنةٌ، والجيم خفيفة، والياء ساكنة على أنه مضارع أنجى و «مَنْ» مفعولةٌ، والفاعل ضمير المتكلم نفسِه. وقرأ الحسنُ والجحدري ومجاهد في آخرين كقراءة عاصم، إلا أنهم سَكَّنوا الياء. والأجودُ في تخريجها كما تقدَّم، وسُكِّنَتْ الياءُ تخفيفًا كقراءة {تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} [المائدة: 89] وقد سُكِّن الماضي الصحيح فكيف بالمعتل؟ كقوله:

2835. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قد خُلِطْ بجُلْجُلان

وتقدَّم معه أمثالُه. وقيل: الأصل: ننجي بنونين فأدغم النون في الجيم وليس بشيء، إذ النونُ لا تُدْغم في الجيم. على أنه قد قيل بذلك في قوله {نُنجِي المؤمنين} [الأنبياء: 88] كما سيأتي بيانه.

وقرأ جماعة كقراءة الباقين إلا أنهم فتحوا الياء. قال ابن عطية: «رواها ابنُ هبيرة عن حفص عن عاصم، وهي غلطٌ من ابن هبيرة» قلت: توهَّمَ ابن عطية أنه مضارع باقٍ على رفعه فأنكر فتحَ لامِه وغلَّط راويَها، وليس بغلط؛ وذلك أنه إذا وقع بعد الشرط والجزاء معًا مضارعٌ مقرونٌ بالفاء جاز فيه أوجهٌ أحدها: نصبُه بإضمار «أنْ» بعد الفاء وقد تقدَّم عند قولِه

{وَإِن تُبْدُواْ مَا في أَنْفُسِكُمْ} [البقرة: 284] إلى أنْ قال: «فيغفر» قرىء بنصبه، وتقدم توجيهه، ولا فرق بين أن تكون أداةُ الشرط جازمة كآية البقرة أو غيرَ جازمة كهذه الآية. وقرأ الحسن أيضًا «فَنُنَجِّي» بنونين والجيم مشددة والياء ساكنة، مضارع نجى مشددًا للتكثير. وقرأ هو أيضًا ونصر بن عاصم وأبو حيوة «فنجا» فعلًا ماضيًا مخففًا و «مَنْ» فاعله.

ونقل الداني أنه قرأ لابن محيصن كذلك، إلا أنه شَدَّ الجيم والفاعل ضمير النصر، و «مَنْ» مفعوله، ورجَّح بعضُهم قراءة عاصم بأن المصاحف اتفقت على كَتْبها «فنجي» بنونٍ واحدة نقله الداني. وقد نقل مكي أنَّ أكثرَ المصاحفِ عليها، فأشعر هذا بوقوع خلافٍ في الرسل، ورُجِّح أيضًا بأنَّ فيها مناسبةً لِما قبلها من الأفعال الماضية وهي جاريةٌ على طريقةِ كلامِ الملوك والعظماء من حيث بناءُ الفعلِ للمفعول.

وقرأ أبو حيوة «يشاء» بالياء، وقد تقدَّم أنه يقرأ «فنجا» أي فنجا مَنْ يشاء اللَّه نجاته.

وقرأ الحسن «بأسَه» ، والضمير للَّه، وفيها مخالفة يسيرةٌ للسواد.

اهـ (الدر المصون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت